العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - و في كلامه (قده) نكات و النكتة الأساسية
و إغنائها بالحكاية عن الواقع بالقضايا الخبرية فلم تكون اعتبارية؟
إذ منشأ الحاجة هي الكشف عن الواقعيات، و أما الاعتبار فلا دخل له في الواقع.
قلت: هذا الكشف لو كان بالإخبار عنها تفصيلا لها وصل الإخبار إلى حدّ يقف عنده لأن شجرة الأفعال و أنواعها و أصنافها لا تصل إلى حدّ و لو كان البناء على الإخبار بالقضايا الحقيقية لما وصل الإخبار إلى حدّ الذي هو من سنخ العلم الحصولي.
و بيان آخر: كان من اللازم عن الباري أن يجعل الكل أنبياء أو رسلا يبين لهم بالعلم الحضوري آحاد الأفعال و جهات الحسن و القبح فيها و هذا خلف وجود القسم الغالب من الحقيقة الإنسانية الذي فيه خير أكثري لا خصوص القسم الأول الذي هو خير محض و يبطل امتحان بشرائطه الخاصة في هذا النظام الأكمل، فلا بد من درجات و هذا لا يتوافق مع كون درجة العلم واحدة و لا يتوافق مع كون الكل أنبياء.
و ببيان ثالث: إن الإخبار عن جميع كليات الأفعال لا يكفي أيضا و لا البيان للأنواع العالية، لأن هناك اختلاط بين الأفعال أو بين القضايا الحقيقية في الأفعال، فعند الاختلاط بين جهات الحسن و القبح، ليس في البين مميز و تبقى تلك الفاقة و ذلك الفقر عند الإنسان لأن الغرض أن العقل محدود و البيان غير كاف.
فلذا مست الحاجة إلى الاعتبار، لأن بالاعتبار يمكن أن ينظم إرادة الإنسان وفق جهات الحسن و القبح الواقعي بنحو غالبي لا دائمي، لأن الدائمي لا يمكن لذلك كانت ملاكات الأحكام الشرعية غالبية في مواردها لا دائمية و لكن هذا هو المقدار الممكن المقدور. فلذلك صارت القضية اعتبارية؟ و لم تكن حقيقية؟
أي هي بلحاظ ما تكشف عنه من جهات واقعية، بل غالبية، لأن الدائمي لا يمكن، فهي قضايا حقيقتها خبرية، لكنها خبرية غالبية لا دائمية، و تنظيم تلك القضايا الخبرية بنحو تستوفي غالب الملاكات، لأن كل الملاكات ليس من مقدور الطاقة