العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - و في كلامه (قده) نكات و النكتة الأساسية
وليدة للغة العقل، و لا يمكن تنزل لغة العقل الحصولي إلى التفاصيل، و القضايا الاعتبارية متولدة من القضايا الحقيقية هذه.
ثم ذكر العلّامة أن الاعتبار هو أخذ حد شيء لشيء آخر و هذا التعريف هو تعريف غالب الأصوليين من الإمامية و لا غبار عليه.
و بيّن في الميزان و رسالة الولاية و في شرح الكفاية أن الفعل البشري الصادر عن الإرادة و إن كان معنونا بعنوان اعتباري، أن القضية الاعتبارية هي التي ولدت الإرادة و الإرادة ولّدت الفعل و العنوان الاعتباري و إن كان ماهية لباسا للفعل البشري لكن نفس الفعل البشري هو وجود تكويني، فالاعتبار حيث كان لباسا و عنوانا لأفعال تكوينية فيكون واقعها باطن الشريعة و باطن القانون الشرعي و في الأفعال التكوينية كمالات و في الأفعال المحرمة دركات. فهذا هو دور وساطة الاعتبار بين الحقائق. فهو يتوسط بين الإرادة و الفعل التكوينيين بجعله حدا عنوانيا ماهويا للفعل، و لكن على ضوء المبنيين في النقطة الأولى و الثانية من كيفية توسط الاعتبار يظهر أن وساطة الاعتبار ليست ذلك حيث ذكرنا أن الإرادة تنطلق من القضايا الحقيقية، بل قد ادعينا أنها دائما تنطلق من القضايا الحقيقية لا أنه في الجملة فقط.
و بيّنا الدليل عليه في الجملة في النقطة الأولى، كما أنه في النقطة الثانية بيّنا أن مرجع و منشأ الحاجة إلى الاعتبار لغاية العلم و الإدراك لجهات الحسن و القبح، أي أن منشأ الحاجة إلى الاعتبار هو الكشف عن جهات الحسن و القبح، أي الوساطة في الإثبات لا الوساطة في الثبوت كما بيّنها العلامة، حيث إن مفاد بيان العلامة هو الوساطة في الثبوت، باعتبار أن الاعتبار يولّد الإرادة و الإرادة تولّد الأفعال التي هي الكمالات أو الدركات، بينما بناء على ضوء النقطة الثانية التي بيّناها من أن الحاجة إلى الاعتبار هي لمحدودية العقل البشري أي أن الاعتبار يحتاج إليه من جهة كشفه اثباتا عن جهات