العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - المدح و الذم يعرضان لحيثية تعليلية واقعية
فطورا ينيل المرء خيرا و نعمة
و طورا يوافيه بأثقل لعنة
انتهى أقول: و يفيد كلامه ما يلي:
أولا: إنه كما يكون الرب التكويني و هو اللّه تعالى في كمال كذلك لا بد أن يكون الرب في المجتمع و الدولة في كمال كي يصل المجتمع إلى المدينة الفاضلة بكمالات حقيقية واقعية و من ذلك الكمال الصدق.
ثانيا: إن الكمال مرضي عند النفوس ممدوح، و النقص و الباطل مكروه مذموم.
ثالثا: إن العدالة في النظام الاجتماعي كماله و حكمته.
رابعا: إن الذم هو التوصيف بالضرر و الشر و النقص و حق الشيء وصفه بما هو عليه في الواقع.
المدح و الذم يعرضان لحيثية تعليلية واقعية:
و يقول تحت عنوان: إن مسؤولية الحكيم الكبرى بازاء العدالة [١]:
«لأنك سلمت أن العدالة في مرتبة اسمى الخيرات و أن امتلاكها بركة ثمينة لذاتها و نتائجها كالبصر و السمع و العقل و الصحة و غير هذه البركات التي هي خير بالذات لا بالاسم فقط. فخصّ بمدحك هذه الوجهة من العدالة أريد بها فائدتها التي تسبغها على صاحبها بازاء الضرر الذي يحلّه التعدي في نفس صاحبه و دع مدح الشهرة و المكافأة لغيرك، لأني اتسامح مع الغير في مدحهم العدالة و ذم التعدي و هو منهم عبارة عن إطراء الظاهر و النتائج المقارنة لها أو ذمّها أما معك فلا أتسامح هذا التسامح إلّا إذا كنت تطلبه لأنك أفنيت الحياة في محض هذه المسائل فلا تكتفي بأنك تبرهن لنا أن العدالة أفضل من التعدي بل أرنا تأثيرهما الخاص في نفس صاحبهما الذي به يكون أحدهما بركة
[١] ص ٥٧.