العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧ - ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية
و تكونان آلتين للعقل حيث إنه لا يدرك الجزئيات، فيستعين بقوة الوهم و الخيال.
فمثلا، عند ما تقول- زيد جالس- قد يقطع به بالعقل و لكن الذي يدرك زيدا و جلوسه قوة الخيال و لكن الحاكم هو العقل. فالمفروض في الطبيعة و الفطرة البشرية أن تكون القوى الادراكية النازلة خاضعة و خادمة لقوة العقل، و قد نرى جحودا من القوى الواهمة على القوة المدركة النظرية و قد بينوا مغايرة مدرك قوة الحسن و الخيال و الوهم مع اشتراك موردها في الجزئيات، فالحس يدرك الصور الحسية التي لها كل أحكام المادة عدا المادة و لا بد من محاذاة لموجود خارجي، و أن يكون فيها مقدار و طول و عرض، و أما الصورة الخيالية المثالية التي تدركها قوة الخيال فهي مثل الصورة الحسية لكن لا يشترط فيها المحاذاة، و أما الصورة الوهمية التي تدركها قوة الوهم لا يوجد فيها طول و عرض و عمق و لكنها مضافة إلى جزئي خارجي فمثلا الحب و البغض لا يوجد فيه طول و لا عرض و لا عمق و لكنه مضاف إلى حبّ زيد و بغض عمرو، فهذا يقال لها وهمية، و كذلك يسمى المعنى الوهمي، العقل المقيد. و هذه القوى الادراكية المفروض فيها أن تكون خاضعة لقوة العقل العملي و النظري و لكن قد تجمع هذه القوى على قوة العقل العملي و النظري، بل تمانع العقل العملي عن الانصياع و الخضوع للعقل النظري، فمثلا ذات واجب الوجود لا تقتنص حس و لا بوهم و لا بخيال، لأن المفروض أنه ليس بذي مقدار و لا حدّ، فكيف يمكن أن يقتنص بتوسط هذه القوى، بل لا يدرك شعاع نوره بتوسط هذه القوى النازلة و إنما يدرك شعاع نوره بالقلب و ما فوقه.
و الأئمة عليهم السّلام يثبتون الرؤية القلبية للّه عزّ و جلّ، فهي ليست حسية و لا خيالية و لا مثالية و لا عقلية و إنما هي رؤية قلبية فوق العقلية، و هذا هو المعروف من مدرسة أهل البيت عليهم السّلام خلافا للأشاعرة، و عليه فالمقصود من أن واجب الوجود لا يدرك بالادراك النازل، بل بالادراك الفوقاني أي لا يدرك بالادراك النازل الحصولي حيث إن