العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية
منطقة الصور الحصولية من العقل فما دون و منطقة الادراك الحضوري هو القلب فما فوق فهذه ثوابت لا بد من ملاحظتها دائما.
نعم في بعض الروايات كما في رواية الصدوق في التوحيد عن الصادق في تعليمه لهشام بن سالم كيف يصف الباري مغايرا لوصف المخلوقين أن الرؤية العقلية بعد عدم كونها من التحديد لا إشكال فيها و إن كانت دون الرؤية القلبية، و هذا مطابق البراهين الحصولية القائمة على المعرفة الحصولية العقلية.
ثم لا بد من بيان نكتة و هي أن تنزل العلوم الحقيقية من العوالم العلوية إلى العقل البشري ثم منه إلى باقي قواه و هكذا إلى أن تتنزل إلى الأدنى، فهذا التنزل لا يواجه مانعا واحدا فقط بل يواجه سيلا من العوائق و الموانع المحتملة، فهناك عوائق في أصل التلقي عند العقل النظري، كما هو في الجربزة و البلادة. و في كون الادراك يولد اذعانا و في كون الفحص عن المقدمات يولد ادراكا لها و الادراك لها يولد ادراكا بالنتيجة، ثم في كون الادراك للنتيجة يولد اذعانا بها تسليما، ثم إذا تولّد الاذعان و التسليم هل تنصاع بقية القوى إلى قوة العقل العملي أم لا، إذن هناك كثير من العوائق و الموانع المحتملة، كما يلاحظ أن النتائج الفكرية التي يتوصل إليها الإنسان إن كانت صائبة كلّها عبارة عن التقاطات أو تلقيات من العقل البشري لما يستلهمه من العوالم الغيبية الفوقانية كما أن بين تلك الحقائق تفاوت شاسع و مع هذه الحال كيف يؤمّن صدور أو سنّ تشريع و قانون متين ممن لا تكون قنواته معصومة في جهازه الإنساني، من أعلى قنواته. إلى أدنى قنواته كيف يؤمن لمثل هذا في تشريع و سن القوانين و يكون رضاه مظهر الرضا الإلهي و غضبه مظهر للغضب الإلهي، فغير المعصوم لا تكون لديه صلاحية للتسنين و التشريع، لأن التسنين و التشريع يجب أن يكون محيطا بالحقائق أو ما يتلقاه مطابقا للحقائق الواقعية، و معنى كونه مطابقا للحقائق الواقعية أنه متنزل من العوالم العلوية عبر القنوات المعصومة من الزلل و الخطأ، بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ، و إنّما من يكون