العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية
رضاه مظهرا للرضا الإلهي و غضبه مظهرا للغضب الإلهي و مظهرا للغرائم الإلهية حينما تكون كل حركاته و سكناته بلحاظ التأثر من العوالم العلوية، و بتعبير آخر أن كل الدرجات الموجودة الدانية و الوسطى و العالية هي في الواقع متأثرة عن العوالم العلوية، فمثلا القوة العاقلة عنده تدرك القضايا بالسلامة و المتانة و الدوام و الصواب، ثم بعد ذلك متابعة بقية القوى العملية الأخرى من دون تشويش أو مشاغبة، كما مثّل في الكلام المجيد بالماء الإلهي عند ما يفاض ماء العلم من العين الأزلية و يجري في قناة الجهاز الإنساني، فيجب أن لا يتكدر و لا يتلوّث بالقنوات التي يمرّ عليها، و لو تلوّث و تكدّر فتذهب عنه زلاليته و نفعه النابع من الصفاء، فلا بد من قناة مأمونة في جهاز وجودي إنساني عن تلويث ذلك الماء الزلال.
و بتعبير علمي دقيق، أنه لا بد أن يكون التلقي صحيحا و سليما، و أن لا تكون القناة مسدودة- كالصم البكم العمي- بل على الانفتاح على الدوام و الاتصال بالعالم العلوي و الجهات الغيبية، يكون المجرى سليما، كما تشير الآية إلى اختلال القنوات:
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ فمن لا يكون رضاه رضا اللّه و غضبه غضب اللّه لا يمكن جعله مسننا و مشرعا لأن تشريعه و تقنينه تتنازع فيه الموانع و الاحتمالات و الأمراض النفسية الكثيرة عن التلقي أو التنزل السليم و لا يكون ما سنّه من قضية و حكم مطابقا للواقع و من ثم قالوا بأن الولاية التشريعية تابعة للمقام الخاص التكويني.
كما أنه لا بد من الالتفات إلى أن هناك في درجات الإنسان مقامات أعلى أخرى فبعض أفراد الإنسان ليس له تجرد فوق تجرد العقل و ليس له تلطّف في الروح فوق تلطف الدرجة العقلية، و قمة التلطف لديه الدرجة العقلية و هي درجة العلم الوصولي، بخلاف درجة القلب، فما فوق فهي درجات العلم الحضوري، و الإنسان إذا لم يكن له نوع من الرياضات الشرعية لتلطف الروح و النفس عن المادون، لا يكون له مقام القلب