العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - الآراء المحمودة المشتركة بديهية
من مبادىء الأشياء العملية، و لأنها لا يمكن أن تثبت أو تبطل بما هي أبين منها، بل بما هي دونها في الظهور و الشهرة [١] و لأن المتشكك فيها ليس يؤمن أن يهوّن أمرها، و يجعلها في صورة ما ليس يبالي به أن يطرح، و لا يتمسك به. و يصير [٢] المتشككين فيها أشرارا أردياء الأخلاق غير مشاركين لأهل المدن. و إن لم يصيروا بها أردياء، ظنّ بهم الشر.
و الإنسان كما قال أرسطوطاليس، ينبغي أن لا يكون شريرا و لا يظن به أنه شرير.
و ذلك مثل عبادة اللّه تعالى و اكرام الوالدين و صلة الأرحام و مواساة المحتاج و الاحسان إلى المحسن و شكر المنعم، و أشباه هذه من الأخلاق و الأفعال فإنه لا ينبغي أن يتشكك فيها، فيقال: هل ينبغي أن يعبد اللّه أم لا، و هل ينبغي أن يكرم الوالدان أم لا، و كذلك في الباقية، و لا يعرض أمثال هذه للاثبات و الابطال.
و أيضا فإن الجميع يرون في هذه المقدمات المشهورة أنها ليس ينبغي أن تمكن في النفوس بالقول فقط، بل و أن يكون ذلك مع اعتيادنا لأفعالها و مواظبتنا عليها، على مثال ما عليه الأمر في معارف الصناعة العملية. فإنها إنما تمكّن من النفوس مع اعتياد الإنسان لأعمالها لا بالأقاويل. و ما لم يكن سبيل تمكينه في النفوس باستعمال الأقاويل من المشهورات، فليس ينبغي أن تعرض للفحص، و لا أن يطلب لها قياس أصلا. لا مثبت و لا مبطل. إذا كان سبيل تمكينها في النفوس بالمواظبة على أفعالها و المعقولات [٣] على الامتناع بها، لا بالقول المقنع.
[١] أي أنها لما كانت من المبادىء اليقينية البينة الحقيقة كباقي اليقينيات الست الفطرية و البديهية و الأولية و غيرها، فلا يمكن أن تعارض بأقيسة جدلية محتوية على مواد أبين منها بل لا محالة تكون دونها في الظهور فكيف يمكن ابطالها بها و التشكيك بتوسطها.
[٢] أي يصير الشك المتشككين.
[٣] أي التي يعقل الإنسان عنها و يمنع من العقل و عقال الدابة ما تربط به.