العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - مذهب الحكيم السبزواري (قده)
و هذا التفسير يقرب إلى التفسير الأول في كلامه (قده).
و قال [١] في شرح «يا من هو عالم بكل شيء»: «فنقول حقيقة التصديق الاعتراف بوجود ما أخبر الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم عن وجوده.
و للوجود خمس مراتب ذاتي و حسي و خيالي و عقلي و شهي و لأجل الغفلة عنها نسب كل فرقة مخالفها إلى التكذيب فمن اعترف بوجود ما أخبر الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم عن وجوده بوجه من هذه الوجوه الخمس فليس بمكذب على الاطلاق ... إذا علمت هذا فاعلم أنّ كل من نزّل قولا من أقوال الشرع على درجة من هذه الدرجات فهو من المصدقين و إنّما التكذيب أن ينفي جميع هذه المعاني و يزعم أن ما قاله لا معنى له و إنّما هو كذب محض، و غرضه فيما قاله التلبيس و المصلحة الدنياوية و ذلك هو الكفر المحض. و لا يلزم كفر المؤوّلين ما داموا ملازمين قانون التأويل، و كيف يلزم الكفر و ما من فريق من أهل الإسلام إلا و هو مضطر إليه. فإنّ أبعد الناس عن التأويل أحمد بن حنبل و أبعد التأويلات الوجود العقلي و الشبهي و الحنبلي مضطر إليه، فقد قيل إنّ أحمد بن حنبل صرّح بتأويل ثلاثة أحاديث فقط ... و إنّما اقتصر أحمد على تأويل هذه الثلاث لكونه غير ممعن في النظر العقلي و إلا لجاوز عنها في التأويل و أقرب المتكلمين إلى الحنابلة هم الأشاعرة في الأمور الأخروية و لذا قالوا بالرؤية في الآخرة مع أنهم أوّلوا وزن الأعمال بوزن صحائف الأعمال و هذا ردّ إلى الوجود الشبهي».
أقول: نقلنا كلامه هذا لما فيه من الالفات إلى نمط النهج الأشعري النافي للأمور العقلية كالحسن و القبح العقليين.
[١] شرح الأسماء الحسنى- ص ٢٤٤.