العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - ملخصا
و ذكر العدالة الكلية أو الشرعية و الجزئية و بأن مخالف الناموس ليس بعادل و أن مراعي الناموس عادل و ذلك لأن الأشياء المحددة بوضع الناموس يقصد بها أما إلى ما هو خير و هو مشترك للجميع و أما إلى ما هو خير للأفاضل أو للسادة، أو بنوع ما آخر مثل هذا فإنه يأمر بالتي تفعل السعادة و التي تحفظها و التي تفعل و تحفظ أجزاءها من الرداءة، و أن الأشياء الناموسية عادلة بنوع ما لأن بعضها صحيح و هو الموضوع على الصحة و بعضها رديء و هو الذي قد حرّف.
و العدالة فضيلة تامة و ليست نوعا مبسوطا (بسيطا) و لا يضاف إلى شيء آخر، و هي أقوى الفضائل أما أنها تامة فلأن الذي هي له يستعمل الفضيلة في ذاته و في غيره (على وزن الفاعل التام في الإلهيات) و على هذا فهي ليست جزء الفضيلة بل هي الفضيلة كلها. و ضدها ليس جزء الرداءة بل كل الرداءة حيث يستعمل الرداءة في ذاته و في الأصدقاء و ماهيتها هي هيئة الفضيلة من حيث الإضافة إلى الغير، فبينها و بين الفضيلة فصل. و من حيث هي هيئة بسيطة فهي فضيلة. و إنها إذا أضيفت إلى الموارد الجزئية تصبح جزئية لا كلية كما إذا أضيفت إلى الكرامة أو إلى الأموال أو إلى السلامة و إن كان الحدّ في الجنس واحدا. و كذلك الحال في الظلم و الجور كلي و جزئي و أن العدل هو الناموسي و المساوي، فإن الناموس يأمر بأن يكون المعاش بكل نوع فضيلة و يمنع من كل رداءة.
ثم تعرض لأنواع العدالة (فمنها العدالة التوزيعية) فهي توسط نسبي أي أنها بمعنى التساوي في التوزيع للكل في الحصول على المقدار المناسب لكل واحد منهم بحسب الجهات المؤثرة، لا بمعنى تساوي الأسهم. و هذا المعنى بخلاف العدالة في المعاملات الإرادية فإنها على قدر المناسبة العددية أي المساواة العددية، فإذا كان للإنسان أكثر مما هو له يقال إنه ربح، و إذا كان أقل يقال إنه يخسر، و أما إذا لم يكن لا أكثر و لا أقل بل كانت الأشياء على حالها فيقال إنه له ما كان له فلا ربح و لا خسران