العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - نقود
يستحق فاعل الفعل الموصوف به الذم و القبح العقلي ما يستحق به الذم. و الحسن الشرعي ما لا يستحق به العقاب و القبيح ما يستحق به و بازاء القبح الوجوب و هو ما يستحق تارك الفعل الموصوف به الذم و العقاب و يقولون إن اللّه تعالى لا يخلّ بالواجب العقلي و لا يفعل القبيح العقلي البتة و إنّما يخلّ بالواجب و يرتكب القبيح جاهل أو محتاج.
و احتج عليهم أهل السنة بأن الفعل القبيح كالكذب مثلا قد يزول عند اشتماله على مصلحة كلية عامة و الأحكام البديهية ككون الكل أعظم من الجزء لا يمكن أن تزول بسبب أصلا.
و أمّا الحكماء فقالوا العقل النظري الذي يحكم بالبديهيات ككون الكل أعظم من الجزء و لا يحكم بحسن شيء من الأفعال و لا بقبحه إنّما يحكم بذلك العقل العملي الذي يدير مصالح النوع و الأشخاص و كذلك ربما يحكم بحسن فعل و قبحه بحسب مصلحتين و يسمّون ما يقتضيه العقل العملي و لا يكون مذكورا في شريعة من الشرائع بأحكام الشارع غير المكتوبة و يسمّون ما ينطق به شريعة من الشرائع بأحكام الشارع المكتوبة».
نقود:
أقول: قد وقفت على وحدة المعاني سابقا و مجمله أن المدح لا يكون إلا بصفة كمالية و الحمد و الثناء هو إثبات وصف كذلك و أن ملائم الشيء هو إدراك ما هو كمال للشيء من حيث هو كذلك، و هكذا الكلام في طرف الذمّ و النقص و المنافرة، فراجع.
كما و قد عرفت أنّ هذا التحديد و الترديد لم يكن له وجود في كلمات الأوائل و إنّما بدأ من أبي الحسن البصري الأشعري كما سيأتي عند الحديث عن المتكلمين فرارا عن بعض ما الزم به، و من ثمّ شاع و ساد في المباحث العلمية هذا الادعاء، حتى جاء في كلمات الشيخ الرئيس و هكذا حتى أصبح من الأصول الموضوعة المسلّمة و قد انتبه إلى ذلك غير واحد من المتأخرين كما سيأتي.