العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - نبذة مختصرة لأقوال المتكلمين
نبذة مختصرة لأقوال المتكلمين
قال صاحب كتاب المواقف عند كلامه عن امتناع الكذب في كلام الباري تعالى و بعد نقل أدلة المعتزلة على ذلك و هي القبح الممتنع صدوره منه سبحانه و أنه مناف لمصلحة العالم مع وجوب الأصلح و نقل أدلة الأشاعرة من أن الكذب نقص و هو محال عليه تعالى و أنه يلزم أن تكون أكمل منه في بعض الأوقات.
قال: «و اعلم أنه لم يظهر لي فرق بين النقص و بين القبح العقلي فإن النقص في الأفعال هو القبح العقلي بعينه و إنما تختلف العبارة» [١]، و قد شرح العبارة المير شريف الجرجاني من دون ردّ أو اعتراض، و عبارته بعد قول المصنف: «إنما تختلف العبارة» دون المعنى فاصحابنا المنكرون للقبح العقلي كيف يتمسكون في دفع الكذب عن الكلام اللفظي بلزوم النقص في أفعاله تعالى ...
و أما المحشي الجلبي فقد علّق على العبارة بقوله: «جعله صاحب المقاصد اعتراضا على الاستدلال بلزوم النقص و نقل عن إمام الحرمين أنه قال: لا يمكن التمسك في التنزيه عن الكذب بكونه نقصا لأنه عندنا ليس بقبح عقلا»، و نقل مثله عن صاحب التلخيص، ثم قال: «و أنا أتعجب من كلام هؤلاء المحققين الواقفين على محل النزاع في مسألة الحسن و القبح يريدون محل النزاع هو ما يتعلق به الثواب و العقاب لا معنى الكمال و النقص في الصفات فإنه متفق عليه بينهم، فالاستدلال بلزوم النقص يعمّ في الكلام الأزلي و هو المراد هنا لأن المنكرين لأزليته احتجوا بلزوم كذبه
[١] المجلد الثالث من شرح المواقف، ط. القاهرة- دار الطباعة العامة، في ذيل الكلام حول صفة أن اللّه تعالى متكلم.