العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - حصيلة المقالات
تطابقه فتكون صادقة و آخر لا تطابقه فتكون كاذبة.
ثانيا: إن القوانين وضعها و ترتيبها في ضمن ناموس أو شريعة عبارة عن قضايا شرطية، التلازم بين المقدم و التالي فيها ضروري. و التالي هو حصول الكمال و الفضائل و الفوائد الواقعية، و المقدم هو تلك الأفعال فالايجاب فيها بمعنى الضرورة المزبورة و اللابدية و التحريم بمعنى التلازم بين عدم فعل و عدم حصول نقص و فساد.
ثالثا: إن تلك الأحكام و القضايا طريق اثبات حقيقتها و واقعيتها بالمنطق و البرهان بالإضافة إلى الاستعانة في المواد إلى علوم أخرى.
رابعا: إن الأفعال التي هي الموضوع في القضايا القانونية منشأ التحريك لإرادتها القوة المدركة التمييزية لا القوة البهيمية، و بالتالي يكون المدح و الذم على الفعل الإرادي.
خامسا: إن الأخلاق التي هي كمال النفس بهذه الجهة هي محمودة و تتميّز عن أضدادها التي هي تسافل للنفس و التي هي بهذه الجهة مذمومة.
سادسا: إن الذي لا يعلم ماهية الشيء و ذاته و إنيته و لا لوازمه و توابعه و لا حسنه و جودته أو رداءته و قبحه لا يمكنه الحكم على ذلك الشيء بالحسن أو القبح. و الكامل المعرفة هو العالم بالأمور الثلاثة و الخالق هو الذي يعلم من الأشياء هذه الثلاثة أو من هيأه اللّه لذلك.
سابعا: إن المائز و المدرك لما هو حسن في الحقيقة و خير في الواقع و لما هو ليس كذلك هو العقل و إنه ما يستحسنه العقلاء من جهة عقلهم هو الحسن الجميل في نفسه، فلزم على صاحب الناموس العناية التامة بما يورّث العقل و هو الأدب فإذا انغرس في الطباع ورّثها العقل، فمرض النفس عدم آداب السياسة الإلهية إذ حينها لا يكون تمييزها صحيحا.