العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - رأي الفلسفات الهندية
القبيحة و الحسنة يمكن رفعها من البين و مع اطمئنان النفس الذي للنفس تصل لمقام العزّ الأبدي» (٤- ٢٠).
و جاء في أوپانيشاد بريهدارينك: «كل من كان براهمن هكذا يفكر و بسبب استقرار الخيال و التسلط على النفس و الزهد في الدنيا و الصبر و اجتماع الخاطر فإنه يتحقق بالنفس الكلية و يراها في نفسه و كل الأشياء في النفس الكلية، القبائح لا تتسلط عليه بل هو يتغلب عليها، فلا تؤثر فيه بل هو يقلعها و يكون مطلقا من قيد القبيح مطلقا من قيد اللون مطلقا ...».
و أيضا في المقدمة الأولى [١] تحت عنوان «الفرق المختلفة لليوگا (يوقا)»:
«الجوگي يعتقد أن بالجهد يمكن رفع الشرور و النقائص التي وصلت إلينا من الحياة السابقة و يمكن عن طريق العمل الحسن الحصول على أفضل النتائج في عقيدة الجوگي، النتائج الجيدة الفاضلة لا تحصل إلّا بالفكر و العقل السليم» انتهى.
أقول: النظرية هذه واضحة الانطباق على الحدّ الذي أفيد في الحكمة العملية للعقل العملي حيث إن العمل الذي ينتخب على ضوء الفكر و العقل السليم موصل إلى النتائج الكاملة العالية كما سيأتي مفصلا في كلمات القوم و أيضا الحسن المأخوذ فيها بمعنى بالمدح لأنها جعلت العمل الحسن وسيلة للحصول على النتائج الجيدة و لو كان بمعنى المكال لكان هو بنفسه غاية لا مقدمة و هذا التقريب آت في النظريات اللاحقة ذكرا.
و عن الفلسفة البودائية [٢] و التي جلّ بحثها عن الفلسفة الأخلاقية: إن معيار العلوم عندهم بالنجابة أي كون الشخص نجيبا لا بالأصل العرقي و النسبي، و إن الإنسان
[١] ص ٨٩.
[٢] ص ٦٣.