العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - ملخصا
الأمر الحد قليلا إما إلى الزيادة و إما إلى النقصان لم يذمّ. و من تجاوزه إلى أحد الجهات كثيرا فهو يذمّ، لأن تجاوزه اياه بهذا المقدار لا يخفى. و ليس يسهل أن نحدّ بالقول الأمر أو المقدار الذي إذا صار إليه الإنسان من ذلك كان مذموما، إذ كان هذا و لا غيره من المحسوسات يتهيأ ذلك فيه، لأن الحكم على مثال هذه الأشياء إنما يكون في الأشياء الجزئية و بالحس. و بمقدار ما قلناه في هذه الأشياء يدل على أن الحال المتوسطة محمودة في كلّ شيء و أنه ينبغي لنا أن نميل مرة إلى الزيادة و مرة إلى النقصان، فإنا بهذا الطريق نظفر بالمتوسط و الجميل».
أقول: و يفيد [١] ما يلي:
إن المدح و الذم منه صادق و منه كاذب أي أن لهما ميزانا واقعيا يطابقانه تارة و أخرى لا يطابقانه. فلا بد أن يكون بملاك و بوسط و حيثية واقعية و أن المدح ليس هو إلا إخبار عن كمال واقعي لا أنه أمر اعتباري و من المواصفات العقلائية المختلقات العرفية.
و كذلك كلامه في الفصل الأول [٢] من المقالة الثالثة (الكتاب الثالث)، و أضاف فيه موارد عروض الجهات المختلفة على الفعل الواحد و تأثير الأقوى منها في الحسن و القبح و أن مدار المدح و الذم على كون الفعل إراديا غير مكره عليه و أن الإكراه عذر إلى حد معين لا مطلقا.
و يقول في (العدالة) [٣] ملخصا:
«فأما العدالة و اللاعدالة فلنفحص ما هي و في أي شيء هي، إذ كانت أفعالا، و أيّ توسط هي العدالة، و العدل وسط في أي أشياء».
[١] كما أن الفصل السابع كذلك أيضا.
[٢] ص ٦٠.
[٣] المقالة الخامسة (الكتاب الخامس) ط. طهران، ص ١٢٨- ط. الكويت، ص ١٧٢.