العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - الحسن العقلي صفة كمال
و الإذن الشرعي؛ بل مفهومها اللغوي و هو كونه مطلوبا مؤثرا. فإذا قيل: العلم مما ينبغي لم يرد به أن العلم حسن عقلا؛ بل المراد مطلوبه الحصول مما يؤثر؛ و إن كان حسنا عقلا، و كذلك قوله: النكاح مما ينبغي. لا يراد به أنه مأذون شرعا؛ و إن كان مأذونا شرعا. ثم أنا لا نسلم ن الحكماء لا يقولون بالحسن العقلي. فإن الحسن العقلي مقول على معان: كون الشيء صفة كمال، و ملائما للطبع، و مقتضيا للمدح.
و الحكماء قائلون بهذه المعاني كلّها: أما بالأولين فظاهر، و أما بالمعنى الثالث فلأن فضائل الأخلاق عندهم مقتضية للمدح، و رذائلها مقتضية للذم. و الشارح [١] سيصرح بهذا حيث يفسّر الحسن و القبح في هذه الفصول بالعقليين. و كأنه أغمض عن هذا المنع تعويلا على ما سيصرح به، و منع انحصار معنى (ينبغي) فيما ذكره من المعنيين. و هو ظاهر».
الحسن العقلي صفة كمال:
و قال في الفصل الثاني من النمط المزبور: «اعلم أن الشيء الذي إنما يحسن به أن يكون عنه شيء آخر و يكون ذلك أولى و أليق به من أن لا يكون فإنه إذا لم يكن عنه ذلك لم يكن ما هو أولى و أحسن به مطلقا، و أيضا لم يكن ما هو أولى و أحسن به مضافا فهو مسلوب كمال ما يفتقر فيه إلى كسب».
و شرحه المحقق الطوسي (قده): «إن قوما من المتكلمين يعللون أفعال الباري تعالى بالحسن و الأولوية: فيقولون: إن إيصال النفع إلى الغير حسن في نفسه، و فعله أولى من تركه. فلأجل ذلك خلق اللّه تعالى الخلق».
و الشيخ أراد أن ينبه على أن هذا الحكم في حق اللّه تعالى مقتضى لإسناد نقصان إليه.
[١] أي المحقق الطوسي (قده).