العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - حاصل الفصول الثلاثة
باللازم و قد مرّ في كلمات الشيخ [١] و من قبل أيضا أن ادراك الحسن و الخير يلزمه ضرورة الشوق [٢] و قد مرّ التنبيه على معنى الكلمة من قبل.
و أما ما ذكره المحقق الطوسي (قده) من أن المعنى الاصطلاحي عند المعتزلة منقول بالنقل الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، فهو اعتراف بأن مراد المعتزلة من الكلمة هو الطلب و الشوق لا معنى اعتباريا آخر، إذ في النقل لا بد من مناسبة بخلاف الارتجال، فغاية الأمر الكلمة لغة لمطلق الطلب العملي و الشوق و خصصت في الاصطلاح بطلب الخير و اشتياقه.
و بهذا اتضح أن التعريف باللازم المزبور للحسن و القبح ليس اعتباريا بنصّ الحكماء، بل بلازم حقيقي ضروري الحصول للحسن العقلي المدرك. و بهذا زال النقاب عن جهة أخرى مهمة في مبحث الحسن و القبح العقليين.
ثالثا: إن ما ذكره في الفصل الثاني من النمط السادس يقرر وحدة المدح و الذم مع الكمال و النقص و أن ما هو أحسن صفة كمال.
و أمّا اعتراضه على المتكلمين فيمكن دفعه بأن ذلك إن جعل غاية للفاعل فالاعتراض تام، و أما إذا جعل غاية للفعل فالتعليل بيان حكمة الفعل، فمع القول بالعناية الإلهية بإفاضة كل كمال فذلك كاف في الاثبات الإني لتحقق ذلك الفعل و سيأتي تصريح المحقق الطوسي (قده) بذلك عن قريب، بل هو (قده) ذكر في (كتابه التجريد) [٣] في مبحث الحسن و القبح أنه يفعل لغرض و أن نفس الغرض يستلزم العبث و لا يلزم عوده إليه.
[١] تحت عنوان (لا عمل و لا شوق إلا بالعلم) و هو ما قاله في م ٩- ف ٧- من إلهيات الشفاء.
[٢] سيأتي من المحقق الميرداماد (قده) أنه (من الفطريات المنصرحة)- القبسات ص ٤٢٨- ط. طهران، و لا حظ ما ذكره المحقق الطوسي (قده) في الإشارات ج ٣ ص ٣٦٠ تحت قوله: «من أن كل خير مؤثر».
[٣] المقصد الثالث من الفصل الثالث في المسألة الرابعة.