العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - الآراء المحمودة المشتركة بديهية
و يقول [١]: غير أن المشهورات التي هي في الأخلاق و الأفعال التي أشخاصها محسوسة. إن لم تعرض للابطال، بقي كثير من كلياتها التي هي غير بيّنة الصدق، من حيث هي كليات، كاذبة بالجزء، و لم يتميز لنا الجزء الصادق منها، و لم ينتفع بها في مبادىء العلوم. و لذلك يلزم ضرورة أن تعرض للابطال، و لكن لا ينبغي أن تلتمس أقاويل تعاندها عنادا كليا، لأن ذلك يزيلها بالكلية، و لكن تعرض لأن تعاند و تطلب لها أقاويل تعاندها عنادا جزئيا، لنخلّص الجزء الصادق من كل واحدة منها، فتصير موطأة للعلوم.
و ينبغي أن تحذر في التي أشخاصها محسوسة أن يجعل ما يعاندها يعاند منها جزءا يدخل تحت ذلك الجزء المعاند شيء من محسوساتها. و لكن ينبغي أن يعاند عنادا، يلزم عن ذلك العناد فيها شرائط يقتصر بها، أعني تلك الشرائط، على ما هو صادق منها، و على ما تبقى فيها أشخاصها المحسوسة. و لذلك صار الأجود في هذه أن لا يجعل مطلوبات، أو يقرن بها شرائطها التي تزيل الجزء الكاذب أو التي لا تزيل عنها شيئا من محسوساتها.
فبهذه الشرائط تزول الشنعة في أي المشهورات جعلت مطلوبات.
و على هذا المثال ينبغي أن يعمل في كثير من المشهورات في الأخلاق و الأفعال المشتركة، فإنها إذا أخذت كلية أو مطلقة من غير أن تقيّد بشريطة أو بشرائط و استعملت، فكثيرا ما تضرّ، فلذلك لا ينبغي أن تجعل هذه أيضا مطلوبات جدلية أو تعرض للابطال بمقابلاتها الجزئية، لتكون تلك الأشياء مسهلة في استخراج شرائطها التي إذا استعملت معها زالت عنها المضار التي تلحق من جهة استعمالها مطلقة و ينبغي أن تستعمل معها غير ما تجعل مطلوبات الشرائط التي تزيل عنها الشنعة.
[١] المنطقيات: ج ١- ص ٤٢٤- كتاب الجدل.