العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - مذهب الملا صدرا الشيرازي (قده)
و قال [١] في أوصاف النفس و مجامع أخلاقها: «إن الحرية الحقيقية ما تكون غريزية للنفس لا التي تكون بالتعويد و التعليم و إن كانت أيضا فاضلة و هو معنى قول الفيلسوف ارسطاطاليس: الحرية ملكة نفسانية حارسة للنفس حراسة جوهرية لا صناعية. و بالجملة فكل ما كانت علاقته البدنية أضعف و علاقته العقلية أقوى كان أكثر حرية و من كان بالعكس كان أكثر عبودية للشهوات و إلى هذا أشار أفلاطون بقوله:
الأنفس المرذولة في أفق الطبيعة و ظلّها، و الأنفس الفاضلة في أفق العقل، و إذا علمت معنى الحكمة و الحرية و حاصلهما قوة الإحاطة بالمعلومات و التجرد عن الماديات فاعلم أن جميع الفضائل النفسانية يرجع إلى هاتين الفضيلتين، و كذا الأخلاق الذميمة مع كثرتها ترجع كلها إلى أضداد هاتين، و لا تكفيك تزكية النفس عن بعضها حتى تزكي عن جميعها، و لو تركت البعض غالبا عليك فيوشك أن يدعوك إلى البقية و لا ينجو من عذابها إلا من أتى اللّه بقلب سليم و قال تعالى أيضا: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها و قال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» و كما أن للإنسان صورة ظاهرة حسنها لحسن الجميع و اعتداله و قبحها بقبح البعض فضلا عن الجميع فكذلك الصورة الباطنة لها أركان لا بد من حسن جميعها حتى يحسن الخلق و تحصل الحكمة و الحرية. و هي أربعة معان: قوة العلم، و قوة الغضب، و قوة الشهوة، و قوة العقل و العدل بين هذه الأمور، فإذا استوت هذه الأركان التي هي مجامع الأخلاق التي تتشعّب منها أخلاق غير محصورة اعتدلت و تناسقت و حصل حسن الخلق، أما قوة العلم فأعدلها و أحسنها أن تصير بحيث تدرك الفرق بين الصدق و الكذب في الأقوال، و بين الحق و الباطل في الاعتقادات و بين الجميل و القبيح في الأعمال ... و أما قوة العدالة فهي في ضبط قوة الغضب و الشهوة تحت إشارة الدين و العقل، فالعقل النظري منزلته منزلة المشير الناصح و قوة العدل و هي القدرة التامة منزلتها منزلة المنفّذ و الممض
[١] الاسفار: ٩/ ٨٨.