العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - مذهب الملا صدرا الشيرازي (قده)
و قال [١]: «فشرح الصدر غاية الحكمة العملية، و النور غاية الحكمة النظرية فالحكيم الإلهي هو الجامع لهما، و هو المؤمن الحقيقي بلسان الشريعة و ذلك الفوز العظيم».
أقول: يقضي كلامه:
أولا: بأن الذمّ على الصفة الخلقية إنما هو على الصفة الرديئة الرذيلة المقابلة لكمال الإنسان، و أن استحسان الخلق هو في الخلق الموجب لكمال النفس و في الصفة الفاضلة. كما أن الإساءة تحصل من الرذيلة فتسمى صفة و خلقا سيئا أي يسوء و ينفر منها، و مقتضى ذلك تساوق الذم و النقص و القبح و السوء و تساوق الحسن و الجمال و الكمال و الفضل و الحمد و المدح كما مرّ في كلمات الأوائل.
ثانيا: إن حكم القضايا المتبعة في القوى العملية يحكم بها العقل النظري، كما أن أحكام الدين و الشرع هي بلحاظ كمال الفعل للنفس البشرية أو نقصه.
ثالثا: إن حال أفعال القلب حال أفعال الجوارح و هما كحال صفات النفس، فالعقائد و الأعمال كالصفات تنقسم إلى الحسن و القبيح بلحاظ الكمال و النقص و الخيرية و الشرية.
و قال [٢] في بيان السعادة و الشقاوة الأخرويتين: «إن مقصود التكاليف و وضع الشرائع و إرسال الرسل و إنزال الكتب ليس إلا تكميل النفوس الإنسانية و تخليصها عن هذا العالم و دار الأضداد، و اطلاقها عن أسر الشهوات و قيد الأمكنة و الجهات، و هذا التكميل و التجريد لا يحصلان إلا بتبديل هذه النشأة الدائرة المتجددة إلى النشأة الباقية الثابتة، و هذا التبديل إلى النشأة الباقية موقوف أولا على معرفتها و الإيمان بوقوعها،
[١] الاسفار: ٩/ ١٤٠.
[٢] الاسفار: ٩/ ١٥٧.