العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - رأي الفلسفة اليونانية مذهب سقراط و أفلاطون
و إني لا أذعن بخلافها و لو خالفني كل الناس و كل من على الأرض.
فدخل كاليكلس في البحث مجيبا سقراط بأن استدلاله على قبح الظلم و حسن العدالة خطابيّ و أنه يقيس الجميل في الطبيعة مع الجميل في القانون مع أن الأول أمر واقعي و الثاني وضعيّ اعتباريّ، و أن هذه الآراء من وضع الضعفاء كي يصلوا إلى منافعهم مع أن العدالة هي أن النفع للأقوى ذي القدرة و الكمال و الحق له. و أن الفلسفة علم نافع لكن للشباب لا للرجال و الكهول بل النافع حينئذ هي الخطابة و المغالبة (الجدل) للسبق في الوصول إلى القدرة.
و قال كاليكلس أيضا: و الشاهد على ذلك أنك يا سقراط لو ظلمت و اعتدي عليك من شخص فهل لك القوة في المجتمع و المحاكم القضائية لدفع ذلك من الأنصار و الخطابة و غيرهما.
فأجاب سقراط: هل في نظرك الأحسن هو الأقوى، و أن الأقوى هو الأنفذ في تحصيل أغراضه و أن الضعفاء يجب أن يأتمروا بأوامر الأقوياء، و أن الأقوياء لهم الحق الطبيعي أن يستضعفوا الضعفاء لأن الأقوى و الأحسن متحدان، أو يمكن أن يكون الأحسن و الأفضل إنسان ضعيف غير قوي؟
كاليكلس: اصرّح بأنهما متحدان.
سقراط: أجب عن سؤالي الأكثرية في المجتمع أقوى من الفرد في الطبيعة، و اتذكر أنك صرّحت بذلك.
كاليكلس: نعم.
سقراط: إذا الأكثرية التي هي الأقوى هي الأحسن و هي تقرّ بقبح الظلم و حسن العدالة و المساواة و تقر بأن الظالم أسوأ من المظلوم.
كاليكلس: نعم اعتقاد الأكثرية كذلك.
سقراط: إذا القانون و الطبيعة كلاهما على أن الظلم أقبح من المظلومية،