العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - و الخلاف الثاني
«و كذلك الإنسان المستعد للكمالات النفسانية و العقلية و الخيرات الظنية و الحقيقية قد يعتريه بسبب أمور اتفاقية و اعتقادات فاسدة و جهالات مركبة و أخلاق ذميمة و أعمال سيئة و اقتراف خطيئات تضره في المعاد، و لكن هذه الشرور إنّما تكون في أشخاص قليلة أقلّ من أشخاص سالمين عن هذه الشرور و الآفات، و في أوقات أقلّ من أوقات العافية و السلامة عنها» [١].
و قال في تقرير اشكال في مسألة الخير و الشر و الجواب عنه: «إنّكم زعمتم أنّ الخير في العالم كثير و الشرّ قليل و نحن إذا نظرنا في أنواع الكائنات وجدنا الإنسان أشرف الجميع و إذا نظرنا إلى أكثر أفراده وجدنا الغالب عليهم الشرور، لوجود أفعال قبيحة و أعمال سيئة و أخلاق و ملكات ردية و اعتقادات باطلة باطلة و بالجملة الغالب عليهم طاعة الشهوة و الغضب بحسب القوة العملية، و الجهل المركّب بحسب القوة النظرية. و هذان الأمران مضرّان في المعاد، مولمان للنفس، موجبان للشقاوة في العقبى، مانعان عن السعادة الأخروية، فيكون الشرّ غالبا على هذا النوع ... و إنه إذا كان ما يستر عن الإنسان من المعاصي أو يتصف به من الرذائل واقعا بقضاء اللّه داخلا في قدره كما اعترفتم به فيجب وقوع تلك المعاصي و الآثام منه بالضرورة شاء الإنسان أو أبى، و إذا كان وقوعها واجبا اضطراريا فلا يليق بالواجب جلّ الذي هو منبع الجود و الاحسان عن أن يعاقب بذلك أهل العصيان، و يعذّب الإنسان الضعيف العاجز على فعل يجب صدوره عنه على سبيل الاضطرار، فإنّ ذلك ينسب إلى خلاف مقتضى العدل و الإحسان بل إلى الجور و العدوان، و ذلك محال على الواجب تعالى كيف و إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ ... [٢].
[١] قد تقدّم جواب الميرداماد (قده) عن هذا الإشكال و أن الاعتبار بعلوّ الكيف و إن قلّ لا بكثرة الكم الناجي فراجع و لاحظ.
[٢] سورة النحل؛ الآية: ٩٠.