العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - إمكان البرهان على الحسن و القبح
بينه و بين تلك الجنبة. فهذه القوة العملية هي القوة التي له لأجل العلاقة إلى الجنبة التي دونه و هو البدن و سياسته.
و أما (القوة النظرية) فهي القوة التي له لأجل العلاقة إلى الجنبة التي فوقه لينفعل و يستفيد منها و يقبل عنها. فكأن للنفس منا وجهين، وجه إلى البدن، و يجب أن يكون هذا الوجه غير قابل البتة أثرا من جنس مقتضى طبيعة البدن، و وجه إلى المبادىء العالية. و يجب أن يكون هذا الوجه دائم القبول عما هناك و التأثر منه. فمن الجهة السفلية تتولد الأخلاق. و من الجهة الفوقانية تتولد العلوم، فهذه هي القوة العملية». ثم ذكر مراتب القوة النظرية العقل الهيولاني و العقل بالملكة و العقل بالفعل، و العقل المستفاد. و حينئذ تكون القوة الإنسانية قد تشبهت بالمبادىء الأولية للوجود كله.
ثم قال: «فاعتبر الآن و انظر إلى حال هذه القوى كيف يرأس بعضها بعضا و كيف يخدم بعضها بعضا، فإنك تجد العقل المستفاد رئيسا و يخدمه الكل و هو الغاية القصوى، ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة، و العقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة، ثم العقل العملي يخدم جميع هذه. لأن العلاقة البدنية كما سيتضح بعد لأجل تكميل العقل النظري و تزكيته و تطهيره، و العقل العملي هو مدبر تلك العلاقة، ثم العقل العملي يخدمه الوهم، و الوهم تخدمه قوتان: قوة بعده و قوة قبله. فالقوة التي بعده هي القوة التي تحفظ ما أداه الوهم إليها أي الذاكرة، و القوة التي قبله هي جميع القوى الحيوانية. ثم المتخيلة تخدمها قوتان مختلفتا المأخذين، فالقوة النزوعية تخدمها بالائتمار لأنها تبعثها على التحريك نوعا من البحث، و القوة الخيالية تخدمها بعرضها الصور المخزونة فيها المهيأة لقبول التركيب و التفصيل، ثم هذان رئيسان لطائفتين، أما القوة الخيالية فتخدمها فنطاسيا، و فنطاسيا تخدمها الحواس الخمس. و أما القوة النزوعية فتخدمها الشهوة و الغضب، و الشهوة و الغضب تخدمهما القوة المحركة في العضل، فههنا تفنى القوى الحيوانية».