العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - الأمر الثاني اعتبارية الحسن و القبح و تولد شبهتين
الشريعة غالبها أحكام عملية حتى الأفعال الجانحية، و الأحكام الاعتقادية و إن لم تكن جارحية فهي أيضا مما ينبغي فعلها أو لا ينبغي فعلها [١].
فالبنية التحتية للأحكام الشرعية الفرعية و الأصلية الاعتقادية هي أحكام عقلية من العقل العملي و هي حسن فعل شيء و قبحه. فإذا كان الحسن و القبح اعتباريين و ليسا بتكوينيين و لا الدليل المركب منهما برهانيا، و إذا كان أيضا الاعتبار بيد المعتبر لا ثبات له لعدم رجوعه إلى حقيقة واقعية وراء تطابق العقلاء و إنما هو تابع لنظره، فالشريعة- و العياذ باللّه الحق- لا ثبات لها بل تدور مدار التطابق العقلائي المتغير حسب الأزمان و الأمكنة، فالشبهة الزاعمة أن الشريعة دائمة التغير لها انبساط و انقباض متولدة من هذا القول، لأن أساس الشريعة مبتن على الأحكام العقلية و إن كان لا يستكشفها العقل إلا بنحو الاجمال و بنحو الآن، إلا أن البناء و الأساس على ذلك غير ثابت، فالشريعة مبتنية على غير الثابت و سيأتي البرهان على بديهية الحسن و القبح.
[١] إن قضايا العقل العملي فيها ارتباط بالعمل بمعنى ينبغي أن يفعل أو لا ينبغي، و لكن المراد من الفعل أعم من الجانحي و الجارحي و لذلك فان الاذعان في القضايا النظرية عمل للعقل العملي.