العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - أدلة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين
من أقسام القضايا الستة، بل هو تارة من الوجدانيات كما في الأخلاقيات، و أخرى قابل للاندراج في عدة من تلك المقولات فبعض كمالات الأفعال قد تكون محسوسة و نقائصها كذلك و بعضها قد تكون وجدانية نفسانية كحسن الظن أو سوء الظن أو غير ذلك فحيث إن الكمال من سنخ الوجود أي التوصيف بالكمال فهو قابل للاندراج في عدة من أقسام البديهيات.
أما الجواب عن الوجه السابع و هو أن الاحترام نوع إنشاء لأن وضع و حركة البدن باعتبار العقلاء يدل على الاحترام أو الاهانة، فالتلازم بين حركة البدن و الاحترام نوع من الاعتبار و لكن مضافا إلى ما نذكره في بحث الاعتبار مبسوطا من ضابطته و نحو ارتباطه مع التكوين أن هذا الإنشاء يسمى صادقا إذا كان داعي المدح هو الكمال التكويني و إلا يسمى كذبا و دجلا حيث إن الاحترام منطو و متضمن لنحو من الإخبار فإذا لم يكن الطرف كاملا لا يكون الاحترام توصيفا حقيقيا صادقا، فالداعي الموجب له إن كان صادقا حقيقيا يحكي عن الواقع فيكون صادقا و إلا كان كاذبا، و غاية من يحترم الكبار داعيه تقديس الكمال و الحث على الكمال، لأن تقديسه لا لبدن العالم، بل للصفات الحقيقية العليا فيه، ففي تلك الموارد الحسن ليس بلحاظ الإنشاء في التعظيم، بل بلحاظ الداعي في التعظيم و الفعل دلالة إنشائية على ذلك بلحاظ الداعي فهو نوع كمال تكويني. مثلا إذا خشع قلب المصلي في صلاته خشعت جوارحه، فخضوع القلب الذي هو لازم خضوع العقل و هو مستلزم لخضوع الجوارح، فهذه قدسية للكمال و حثّ نحو الكمال، نعم القدسية للأباطيل سجن و اغلال يجب أن تكسر، أما دعوى أن كل قدسي فيجب أن يصطدم معه لأن التقديس و التعظيم تحجير لمسير التكامل، فدعوى زائفة في اطلاقها، لأن القدسية أي الخضوع و الانقياد صفة مهمة كمالية و برهنت كماليتها في كل الفلسفات عدا السفسطة، نعم القدسية رهينة الحقيقة يعني الانقياد و التسليم إنما هو للحقيقة لا لشيء آخر.