العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - هذه القاعدة ما هو مؤداها، و كيف نستدل بها على عقلية الحسن و القبح؟
في المعارف، و اللطف هو باعتبار ملاحظة قبول من الداني للكمال من العالي و في العناية على العكس و هذا فرق آخر بينهما و مناسبة تسميتها عند الفلاسفة بالعناية لأن افاضة الكمالات على ما دون، نوع من العناية من الباري.
البرهان الخامس: دليل تجسم الأعمال و هو قاعدة مهمّة في نفسها و قد بلورت عند الفلاسفة الإمامية بشكل دقيق متين و هي أحد براهين إثبات المعاد الجسماني و الظاهر أن تنبههم لها هو للروايات الواردة عنهم عليهم السّلام المرشدة لنكات العقوبات و المثوبات في القرآن، و أن تلك من قبيل تجسّم الأعمال و هذه القاعدة لها أدلة مفصلة في الاسفار في مبحث النفس و المعاد و غيره من الكتب.
و ملخص برهنة القاعدة هو أن العمل بتكراره يولّد ملكات و هيئات إما حسنة نورانية أو رديئة ظلمانية عند الإنسان، كيف لا و أن بدنه الجسماني إذا عوّده على شيء يعتاد بدنه المادي عليه مثلا إذ عوّده على الترياق أو على السيجار حتى أنه لو أراد بعد ذلك بارادة قوية قطع ما اعتاد عليه لا يستطيع دفعة، ترك الاعتياد، بل قد يشرف على الموت لو قطعه دفعة، فرسوخ تلك العادة البدنية ليس باختياره بقاء، فإذا عوّد البدن على الشيء لا يسهل اقتلاعه، بل يمنع في بعض الأحيان، سواء في العادات الجيدة أو المضرة، و إذا كان الحال في البدن الجسماني هكذا فكيف في البدن الروحاني أو المثالي، و البدن الروحاني إذا نشأ و أسس على هيئات ظلمانية، فلا يمكن بسهولة اقتلاع تلك الهيئات الفاسدة و الملكات تشتد إلى أن تصير فصولا جوهرية للإنسان الملكي أو السبعي أو البهيمي أو الشيطاني أو غير ذلك من الأنواع اللاحقة للصورة الإنسانية.
أما تطبيق القاعدة على المقام فبيانه: إن موارد الحكم بالحسن هي بلا ريب نفس الفضائل و الكمالات التي توجب رقي الإنسان و توجب صورا كمالية أخروية و كذلك موارد الحكم بالقبح أيضا فإنها تشتمل على نواقص أي تتجسّم بصور ردية، فيظهر من