العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - العناية الإلهية و الحسن و القبح «مرة أخرى»
عن أفعاله واردا. فإذن خوض الفلاسفة فيه من جملة الفضول.
و الجواب: إن الفلاسفة إنما يبحثون عن كيفية صدور الشر عما هو خير بالذات فينبهون على أن الصادر عنه ليس بشرّ فإن صدور الخيرات الكلية الملاصقة للشرور الجزئية ليس بشر».
و شرح القطب الرازي في محاكماته كلا من الإشكال و الجواب بقوله [١]: «لأنه لا يستقيم إلا مع القول بأنّ فاعل العالم مختار، و مع القول بالحسن و القبح العقليين.
و الفلاسفة لا يقولون بواحد من هذين الأصلين:
أما أنه لا بد من القول بالفاعل المختار فلأن قول القائل: لم يوجد الشر في أفعال اللّه تعالى؟ إنما يتوجه إذا كان تعالى مختارا يمكنه أن يفعل و أن لا يفعل حتى يقال: لم فعل هذا دون ذلك؟
و أما إذا كان موجبا لذاته لم يكن أن يقال؛ لم فعل هذا دون ذاك؟ لأنه لما وجدت هذه الأفعال لأن ذاته كانت موجبة لها استحال في العقل عدم صدورها عنه سواء أ كانت الأفعال خيرات أو شرورا.
و أما أنه لا بد من القول بالحسن و القبح العقليين لأنه لو لم يقل بذلك كان الكل حسنا صوابا من اللّه على ما هو قول الأشعرية. فلا يمكن أن يقول: لا يجوز من اللّه تعالى فعل الشر و يجب أن يكون فاعلا للخير.
و هذا البحث إنما يستقيم على قول المعترفين بهذين الأصلين و هم المعتزلة، و أما الذين ينكرونهما و هم الفلاسفة، أو أحدهما و هم الأشاعرة. فيكون البحث ساقطا عنهم كما مرّ. فيكون خوضهم فيه من الفضول.
و الجواب: إنا لا نسلم أن الفلاسفة لم يقولوا بالفاعل المختار بل هم قائلون به
[١] هامش الطبعة المزبورة، ص ٣٢٢، حاشية رقم ١.