العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - العناية الإلهية و الحسن و القبح «مرة أخرى»
الحيوانية لا يمكن أن يكون لها فضيلتها إلا أن تكون بحيث يمكن أن يتأدّى أحوالها من حركاتها و سكوناتها. و أحوال مثل النار في تلك أيضا إلى اجتماعات و مصاكّات مؤذية و إن تتأدى أحوالها و أحوال الأمور التي في العالم إلى أن يقع لها خطأ في عقد ضار في المعاد و في الحق، أو فرط هيجان غالب عامل من شهوة أو غضب ضار في أمر المعاد.
و تكون القوى المذكورة لا تغني غناها، أو تكون بحيث يعوض لها عند المصادمات عارض خطأ و غلبة هيجان و ذلك في أشخاص أقلّ من أشخاص السالمين. و في أوقات أقل من أوقات السلامة. و لأن هذا معلوم في العناية الأولى. فهو كالمقصود بالعرض.
فالشر داخل في القدر بالعرض كأنّه مثلا مرضي به بالعرض، و في شرح المحقق الطوسي (قده): ذكر لزوم تحقيق ماهية الشر و أنه يطلق على أمور عدمية تارة و على أمور وجودية تارة أخرى مثل البرد المفسد للثمار و الأفعال المذمومة مثل الظلم و الزنى و الأخلاق الرذيلة مثل الجبن و البخل و كالآلام و الغموم. ثم قرّر أنه عدمي و اطلاقه على المورد الثاني كالظلم و الزنى ليسا من حيث هما أمران يصدران عن قوتين كالغضبية و الشهوية مثلا بشر بل هما من تلك الحيثية كمالات لتلك القوتين إنما يكونان شرا بالقياس إلى المظلوم أو إلى السياسة المدنية أو إلى النفس الناطقة الضعيفة عن ضبط قوتيه الحيوانيتين، فالشر بالذات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله. و إنما اطلق على أسبابه بالعرض لتأديتها إلى ذلك. و كذلك القول في الأخلاق التي هي مباديها. ثم فسّر قول الشيخ: «و الأمور التي تعرض له بسبب قوتيه الحيوانيتين و تضرّه في أمر المعاد» بالأخلاق الرذيلة و الملكات الذميمة.
ثم قال: «قال الفاضل الشارح» [١]: «هذا البحث ساقط عن الفلاسفة و الأشاعرة لأنّه لا يستقيم إلا مع القول بالاختيار و الحسن و القبح العقليين كما هو مذهب المعتزلة.
أما مع القول بالايجاب أو بنفي الحسن و القبح عن الأفعال الإلهية لا يكون السؤال بلم
[١] أي الفخر الرازي في شرحه على إشارات الشيخ.