العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - الأوليات مبدأ في حكم العقل العملي- هيئة قياسه
ينتقل من ذلك باستعمال مقدمات جزئية أو محسوسة إلى الرأي الجزئي الحاصل.
فيعمل بحسبه، و يحصل بعمله مقاصده في معاشه و معاده».
و شرح القطب الرازي صاحب المحاكمات [١]: «... و أمّا العقل العملي فإنّما يصدر الأفعال عنه بحسب استنباط ما يجب أن يفعل في رأي كلي مستنبط من مقدمة كلية. و لما كان ادراك الكلي و استنباطه من المقدمات الكلية إنما هو للعقل النظري فهو مستعين في ذلك بالعقل النظري إذ العمل لا يتأتى بدون العلم، مثلا لنا مقدمة كلية و هي أن كل حسن ينبغي أن يؤتى به و قد استخرجنا منها أن الصدق ينبغي أن يؤتى به و هذا رأي كلي ادركه العقل النظري. ثم أن العقل العملي لما أراد أن يوقع صدقا جزئيا فهو إنما يفعل بواسطة استخراج ذلك الجزئي من الرأي الكلي. كأنه يقول هذا صدق و كل صدق ينبغي أن يؤتى به. و هذا رأي جزئي ادركه العقل النظري أيضا لكن العقل العملي إنما يفعل هذا الصدق للعلم بذلك الجزئي فالعقل العملي بل النفس إنما يصدر عنه الأفعال لآراء جزئية تنبعث من آراء كلية عندها مستنبطة من مقدمات بديهية أو مشهورة أو تجربية».
أقول: كلامه هذا الذي في الإشارات يخالف ما تقدم نقله عن الشفاء من كتابي البرهان و النفس، إذ كلامه هناك يعطي أن بعض المشهورات من الآراء المحمودة ليست بأولية و ههنا يلوح من العبارة أن كل المشهورات ليست بأولية لمقابلته بينها و بين الأوليات لكنه صرح في الشفاء أيضا أن القضايا المستنبطة للعقل العملي كلها ذائعة مشهورة في قبال قضايا العقل النظري المستنبطة من الأوليات. فالصحيح أنه في الإشارات أيضا لا يحكم على جميع المشهورات من الآراء المحمودة بأنها ليست أولية، و ذلك إذا التفت إلى القيد الأخير في كلامه حيث قال: «و إذا كانت صادقة ليست تنسب إلى الأوليّات و نحوها إذا لم تكن بيّنة الصدق عند العقل الأول إلا بنظر»، فقد قيّد
[١] في هامش الطبعة المزبورة، تحت حاشية رقم ٢.