العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - رأي الفلسفة اليونانية مذهب سقراط و أفلاطون
كاليكلس: نعم.
سقراط: فإذا في حال واحد اجتمع الضدان في وجود واحد.
كاليكلس: نعم.
سقراط: قد اعترفت سابقا أن الحياة الحسنة السعيدة لا تجتمع مع السيئة و القبيحة.
كاليكلس: نعم.
سقراط: و من جهة أخرى اعترفت بإمكان اجتماع اللذة و الألم.
كاليكلس: صحيح.
سقراط: إذا اللذة ليست عين الحياة الحسنة و الألم ليس هو الحياة السيئة، إذا اللذة غير الحسن و السعادة.
كاليكلس: لا أدري ما ذا وراء هذه المداقّة.
سقراط: تعلم و لكنك تتجاهل، دعنا نعمق البحث لكي يعلم المستوى العلمي الذي تدعيه.
ثم أخذ سقراط في بيان مغايرة الألم مع القبح و اللذة مع الحسن و أن الأخيار أخيار لوجود الخير الحسن فيهم و الأشرار لوجود الشر القبيح فيهم، و أن حسن اللذة ليس بكثرتها بل بنفعها و هي حينئذ تكون حسنة، و أن قبح الألم ليس بكثرته بل بضرره و حينئذ يكون قبيحا و كذلك إذا كانت اللذة مضرة فهي قبيحة و الألم إذا كان نافعا كان حسنا و على ذلك لا بد من علم خاص يميز بين اللذائذ الحسنة و القبيحة، و أن بعض العلوم تبحث عن اللذات و الآلام لا من حيث حسنها و قبحها كعلم الطباخة و بعض العلوم الأخرى تعنى بالحسن و القبح و أن الإنسان لنجاته لا بد أن يبحث عن العلم الذي فيه يستشرف ذلك.
و يدلل أفلاطون بعد على أن نظم الروح بسبب التبعية للقانون و هو الذي يوجب شرافتها و صحتها تسمى حينئذ طالبة للحق و يكون الإنسان متسلطا على نفسه.