العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - رأي الفلسفة اليونانية مذهب سقراط و أفلاطون
و يبيّن أن الخطابة و فن البيان بخداعهما مؤثران في الأطفال و النساء و الكبار و كما و أن لكل شيء طبيعي تكويني نظما و تعادلا يكون فيه كماله و بقاؤه، كذلك الروح، فليس خيرها في اللانظم و التهتك و اطلاق العنان و عدم التقيد. و حينئذ فجودة الخطيب و ذي البيان الرائع هو في سعيهما الدائم لزرع طلب الحق في روح الناس و ردعهم عن خلاف الحق و تربيتهم على قهر النفس و التسلط عليها و التقوى.
و إن التربية الدؤوبة و التنبيه للروح خير لها دون اطلاق العنان و التفسخ، و بالنظم و القاعدة و العمل الصحيح يوجدان القابلية و حسن الشيء و خيريته للنظم المخصوص و كذلك الروح. و الروح التي لها نظم و سيطرة و تسلط على نفسها هي الخيرة، و المتسلط على نفسه سواء في قبال اللّه تعالى أو الناس دائما يعمل الشيء المناسب؛ إذ لو لم يعمل لما كان مسلطا على نفسه و يسمى في الأول متدينا و متقيا و في الثاني كاملا بالحق و هو لا بد أن يكون شجاعا إذ المسلط على نفسه لا يطلب ما لا ينبغي طلبه و يطلب ما ينبغي طلبه و لا يفرّ عن ما لا ينبغي الفرار منه سواء في قبال الحوادث أو الناس فهو طالب للحق و شجاع و متق فلا بد أن يكون إنسانا خيرا حسنا يعيش الجمال و السعادة على العكس من الإنسان السيء الذي يعيش حياة سيئة سيء الحظ و هو لا يتقيد بشيء محتاج إلى تنبيه و تأديب.
و إن الحياة الفردية و الاجتماعية يجب أن تنظم باتجاه تسليط الافراد و الجماعات على أنفسهم و نجابة النفوس و طلبها للحق. و قال إن الحكماء [١] يقولون إن وجود و بقاء الأرض و السماء و الناس و أرباب الحكم مرهون بالتعاون و الصداقة التي هي وليدة التسلط على النفس و طلب الحق لحصول مراعاة الحقوق بين الأطراف [٢]. قال و في
[١] الفلسفة اليونانية لعلها ابتدأت من «هومر و هزيود» و «سولون» حتى انتهت إلى أفلاطون كما يتراءى ذلك من كلمات أفلاطون.
[٢] ما ذكروه يقرب من النص الذي مفاده «لو لا الحجة لساخت الأرض» فتدبّر.