العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - أفضلية المعصوم في تدبير المدن
ثم ذكر أن الأفعال الخيرة هي المتوسطة و أن الذي [١] يستنبط التوسط هو مدبّر المدن كما يستنبط الطبيب التوسط و الاعتدال في الأغذية و الأدوية و أن الإنسان الذي يستنبط المعتدل من الأخلاق و الأفعال، إن كان له قدرة، إن لم يتحرّ من ذلك نفع المدنية و لا سائر أجزائها كان فاسدا [٢].
و إن فضيلة الجزء الناطق النظري هو العقل النظري و العلم و الحكمة، و فضيلة الجزء الفكري العقل العملي و التعقل و الذهن و جودة الرأي و صواب الظن، و إنه كما يكون العقل النظري بالفعل بعد ما كان بالقوة باكتساب المعارف البرهانية كذلك العقل العملي بعد حصول التجارب و صيرورتها كليات ينطوي تحتها أمور مما ينبغي أن يؤثر أو يجتنب، و بعضها مفردات في جزئية. و إن التعقل جودة الرويّة و استنباط الأشياء التي هي أجود و أصلح فيما يعمل ليحصل للإنسان الخير العظيم و الغاية الشريفة الفاضلة.
ثم ذكر تعاريف الكيس و الدهاء و الخبّ و الجربزة و التعقل و الذهن و الغمر و الجنون و الحمق و الذكاء، و ذكر الخطابة و أن الفاضل يستعملها في الخيرات و الدهاة في الشرور، ثم ذكر قوة الاقناع و قوة التخييل ثم الأشعار و أن ثلاثة محمودة من أصنافها و ثلاثة مذمومة فالأول ما يقصد به اصلاح القوة الناطقة و تسديد أفعالها نحو السعادة و تخييل الأمور الإلهية و الخيرات و جودة تخييل الفضائل و تحسينها و تفخيمها و تقبيح الشرور و النقائص و تخسيسها و ما يصلح النفس و قواها نحو الخيرات و اجتناب الشرور.
و الثلاثة المذمومة هي المضادة لذلك.
ثم ذكر أجزاء المدينة الفاضلة و العلة في كل جزء و ضرورته في التركيب.
ثم ذكر العدل و هو قسمة الخيرات المشتركة التي لأهل المدينة على جميعهم
[١] فصل ٢٦.
[٢] فصل ٢٧.