العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - ج- مناقشة الدليل الثالث الأصفهاني
ج- و سلموا أيضا أن كمال الإنسان يكون بخضوع و تطويع و انصياع قواه الدانية لقواه العالية.
د- مع تسليم الجميع بأن الانصياع المذكور يتم بإدراك القوة العاقلة و اذعانها فيتولد الشوق فيما دون، أو النفرة و هو البعث و الزجر التكويني.
ه- لا يمكن أن يكون هذا الاذعان وليد معلول لواهمة أو لمخيلة، لأن الاذعان كلي فلا يصدر إلا من قوة مجردة. فهو يحصل في القضايا العقلية البحتة كالاذعان بوجود اللّه سبحانه.
و- آخر التحقيقات تقول: إن العلم صرف الادراك و هو يولد الحكم، فالحكم فعل تقوم به النفس في ظرف الادراك الذهني، فليس هو من مقولة العلم، فاختلافهما سنخا دليل وجود قوتين لا واحدة.
ز- تسليم الاعلام أن الإيمان من أشرف العلوم أو أشرف من العلوم لأنه علم وصل إلى حد التأثير، فهو إدراك و عمل ... و الإيمان يكون نتاج العقل.
كما يذكر في علم النفس الحديث أن الإيمان مهما كان متعلقه و لو الحجر من كمالات النفس البشرية، و النفس التي لا تؤمن مريضة مذبذبة لا يمكن أن تحصل على كمالاتها و إن بلغت من الادراك ما بلغت.
من مجموع هذه النقاط يعرف أنها لا تنسجم مع نظرية الأصفهاني التي تحصر دور العقل بالادراك، و تصنف الانفعال و الشوق و النفرة في القوى الدانية الحيوانية.
فإنها و إن كانت كذلك و لكنها بدواعي عقلية، فهناك شهوة حيوانية منبعثة عن العقل، و غضب حيواني منبعث عن رؤية و عمل عقلي.
فالصحيح ما ذكره المتقدمون من أن للعقل عملا و بعثا و زجرا و أمرا و نهيا و ...
جنبا إلى جنب إدراكه.