العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - ج- مناقشة الدليل الثالث الأصفهاني
و سيأتي لا حقا- إن شاء اللّه- بيان ما هي الغاية و ما هو ذو الغاية و كيفية علاقة الغائية ...
فانتظر ...
في الوقت نفسه لا نرتضي تصنيفه لحالات السببية أنها من مناشىء حيوانية، إذ أن ظاهرة سببية الفعل للمدح و الذم يمكن أن نجدها في الكملين من البشر كالرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و لا يعقل في مثله أن يكون ذمه لظالمه حين يظلمه أن يكون بداعي من الغريزة الحيوانية و إنما بداع عقلي محض يكون الفعل سببا للمدح و الذم ... و هو دليل عقلية المدح و الذم حينئذ.
كما أننا نقبل مدعى الآخند إجمالا في وجود الملائم و المنافر في القوة العاقلة، و أنها ليست مختصة بالقوى الحيوانية كما حاول أن يصوره الأصفهاني.
و توضيحه: إن البداية المغلوطة و التي رسمت موقف الأصفهاني بالشكل الذي طرحه في النقاط الثلاثة المشار إليها أعلاه هي تصويره أن مهمة قوة العقل العملي هي الدراكية فقط من دون أن تكون قوة عمالة، فلا أمر و لا نهي و لا بعث و لا زجر تكوينيا لها، و أن تقسيم العقل إلى نظري و عملي اعتباري، و أن قوة العقل واحدة، و أن المدركات هي التي تنقسم إلى ما من شأنه أن يعلم و ما من شأنه أن يعمل.
و لكن الصحيح ما نظره المتقدمون من الفلاسفة إلى الفارابي من أن قوة العقل العملي قوة عمالة ...
و نكتشف صحة هذا التنظير من مجموعة من المسلمات التي اتفق عليها الجميع مع بعض التحقيقات الحديثة:
أ- الجميع مسلم أن الادراك يولد إذعانا.
ب- كذا سلموا أن الاذعان يولد شوقا.