العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
هذا القسم من المشهورات من التأديبات التي يكون الصلاح فيها كقولنا العدل حسن، و الظلم قبيح، و ما تتطابق عليه الشرائع كقولنا الطاعة واجبة، و أما خلقيات و انفعاليات كقولنا كشف العورة قبيح، و مراعاة الضعفاء محمودة إلى آخره.
و توضيح ذلك بحيث يكون كالبرهان على صحّة ما ذكروه هو أن كون العدل و الإحسان مشتملا على مصلحة عامّة ينحفظ بها النظام و كون الظلم و العدوان مشتملا على مفسدة عامّة يختل بها النظام، و لذا عمّ الاعتراف بهما من الجميع ... أمر مدرك بحسب تفاوت أفراد الإحسان و الإساءة من حيث تعلقهما بما يناسب قوة من القوى.
و كذا كون كل عاقل محبا لنفسه و لما يرجع إليه وجداني يجده كل إنسان من نفسه.
و كذا كون كل مصلحة ملائمة للشخص، و كل مفسدة منافرة له أيضا وجداني يجده كل إنسان عند مساس المصلحة و المفسدة، فلا محالة يحب الاحسان و يكره الاساءة.
و هذا كله من الواقعيات، و لا نزاع لأحد فيها. إنّما النزاع في حسن العدل و قبح الظلم بمعنى صحّة المدح على الأول و صحّة الذم على الثاني، و المدعى ثبوتهما بتوافق آراء العقلاء، لا ثبوتهما في الفعل على حد اشتماله على المصلحة و المفسدة.
و من الواضح أن اقتضاء الفعل المحبوب و الفعل المكروه للمدح و الذم على أحد نحوين إما بنحو اقتضاء السبب لمسببه و المقتضى لمقتضاه، أو بنحو اقتضاء الغاية لذي الغاية.
فالأول فيما إذا أساء إنسان إلى غيره فإنّه بمقتضى ورود ما ينافره عليه و تألمه منه ينقدح في نفسه الداعي إلى الانتقام منه و التشفّي من الغيظ الحاصل بسببه بذمه و عقوبته، فالسببية للذم هنا واقعية و سلسلة العلل و المعلولات مترتبة واقعا.