العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
و الثاني فيما إذا كان الغرض من الحكم بالمدح و الذم حفظ النظام و بقاء النوع بلحاظ اشتمال العدل و الاحسان على المصلحة العامة، و الظلم و العدوان على المفسدة العامّة.
فتلك المصلحة العامّة تدعو إلى الحكم بمدح فاعل ما يشتمل عليها و تلك المفسدة تدعو إلى الحكم بذم فاعل ما يشتمل عليها، فيكون هذا التحسين و التقبيح من العقلاء موجبا لانحفاظ النظام و رادعا عن الاخلال به.
و ما يناسب الحكم العقلائي الذي تصح نسبته إلى الشارع بما هو رئيس العقلاء هو القسم الثاني، دون الأول الذي لا يناسب الشارع، بل لا يناسب العقلاء بما هم عقلاء، و هو الذي يصح التعبير عنه بالتأديبات الصلاحية، فإنّ الحكم بالمدح و الذم على العدل و الظلم موجب لما فيه صلاح العامّة، دون المدح و الذم المترتب عليهما لداع حيواني، فإنّهما لا يترتب عليهما مصلحة عامّة، و لا يندفع بهما مفسدة عامّة.
فالاقتضاء بهذا المعنى ليس محل الكلام و ثبوته وجداني. و الاقتضاء بالمعنى الثاني هو محل الكلام بين الأشاعرة و غيرهم، و ثبوته منحصر في الوجه المشار إليه مرارا من أن حفظ النظام و بقاء النوع المشترك بين الجميع محبوب للجميع، و خلافه مكروه للجميع، و هو يدعو العقلاء إلى الحكم بمدح فاعل ما فيه المصلحة العامة و ذم فاعل ما فيه المفسدة العامّة.
و على ما ذكرنا فالمراد بأن العدل يستحق عليه المدح و الظلم يستحق عليه الذم هو أنّهما كذلك عند العقلاء و بحسب تطابق آرائهم، لا في نفس الأمر كما صرّح به المحقق الطوسي (قده) حيث قال: إن المعتبر في الضروريات مطابقتها لما عليه الوجود و المعتبر في هذا القسم من المشهورات كون الآراء عليها مطابقة و قال في مورد آخر:
«و ذلك لأن الحكم إما أن يعتبر فيه المطابقة للخارج أو لا، فان اعتبر و كان مطابقا