العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
المؤمن، و يترتب استحقاق المدح على الثاني لاندراجه تحت عنوان الاحسان إلى المؤمن، و إن كان لو خلي الصدق و الكذب و نفسهما يندرج الأول تحت عنوان العدل في القول و الثاني تحت عنوان الجور فضلا عن سائر الأفعال التي في نفسها لا تندرج تحت عنوان ممدوح أو مذموم».
و قال [١]: «بيان حقيقة الأحكام العقلية المتداولة في الكتب الكلامية و الأصولية.
فنقول: و من اللّه التوفيق أنّ القوة العاقلة كما مرّ مرارا شأنها التعقل و فعليتها فعلية العاقلة كما في سائر القوى الظاهرة و الباطنة، و ليس لها و لا لشيء من القوى الأفعلية ما كانت القوة واجدة له بالقوة، و أنّه ليس للعاقلة بعث و زجر و اثبات شيء لشيء.
بل شأنها تعقل ما هو ثابت من ناحية غير الجوهر العاقل، و أن تفاوت العقل النظري مع العقل العملي بتفاوت المدركات، من حيث إن المدرك مما ينبغي أن يعلم، أو مما ينبغي أن يؤتى به، أو لا يؤتى به فمن المدركات العقلية الداخلة في الأحكام العقلية العملية المأخوذة من بادىء الرأي المشترك بين العقلاء المسمّاة تارة بالقضايا المحمودة و أخرى بالآراء المشهودة قضية حسن العدل و الاحسان و قبح الظلم و العدوان.
و قد بينا في مبحث التجري من مباحث القطع في كلام مبسوط برهاني أن أمثال هذه القضايا ليست من القضايا البرهانية في نفسها، و أنها في قبالها.
و نزيدك هنا: أن المعتبر عند أهل الميزان في المواد الأولية للقضايا البرهانية المنحصرة تلك المواد في الضروريات الست مطابقتها للواقع و نفس الأمر. و المعتبر في القضايا المشهورة و الآراء المحمودة مطابقتها لما عليه آراء العقلاء، حيث لا واقع لها غير توافق الآراء عليها».
[١] نهاية الدراية ٣/ ٣٣٣- ط. الحديثة مؤسسة آل البيت عليهم السّلام.