العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - مذهب أبي علي الحسين بن عبد الله (ابن سينا)
و اعلم أن جميع الأوليات أيضا مشهورة و لا ينعكس ...».
و يقول [١] في (الفصل الخامس من المقالة الثالثة من الكتاب المزبور): «و كذلك القياس على كل واحد من نسبة ما بين حدين حدين. إن كانت محتاجة إلى وسط و مشكلة غريبة، فلا بد من أن تنتهي إلى مبادىء و أصول موضوعة موجبة أو سالبة لا محالة، لا وسط لها على الاطلاق، أو في ذلك العلم. و المبرهن يأخذ المقدمات الأولى على أنها لا وسط لها، على أحد الوجهين المذكورين، و ينحل آخره إلى ما لا وسط له مطلقا، و إن لم يكن في ذلك العلم.
و الذين يقيسون: إما على الظن- و هم الخطابيون- أو على الرأي المشهور- و هم الجدليون- فليس يجب أن ينتهي تحليل قياسهم إلى مقدمات غير ذوات وسط في الحقيقة. بل إذا انتهت إلى المشهورات التي يراها الجمهور، أو المقبولات التي يراها فريق، كان القياس قياسا في بابه، و إن كانت المقدمات الأولى ليست غير ذوات وسط في أنفسها، بل لها وسط في اعتبار التحقيق مثل أن العدل جميل و الظلم قبيح، فإنه مأخوذ في الجدل على أنه لا وسط له. و في العلوم يطلب لذلك وسط و ربما طلب أيضا في الجدل على نحو ما يخاطب به سقراط تراسوماخوس. و ربما كان المشهور لا وسط له- لا لأنه بيّن بنفسه و في حقيقته- بل لأنه كاذب مثل أن اللذة خير و سعادة.
فتحليل القياسات الجدلية يجب أن يكون إلى المشهورات، و تحليل البرهانية يجب أن يكون إلى البرهانيات».
أقول: يفيد كلامه أن بعض المشهورات لا كلها، ليس بضروري يقيني بقضاء العقل الضروري بدليل أنّا في الفرض المزبور في كلامه يمكن أن نشك فيها، و هذا التجريد في الفرض شبيه ما استدل هو به في طبيعيات الإشارات على وجود النفس،
[١] ص ٢٢٤.