العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - الأمور الاعتبارية و الكمال الحقيقي
تلك الأفعال، فالغرض منها أن يعلم الفعل الكمالي و الفعل المؤدي إلى النقص و الدرك و هذا الذي ذكره الشيخ الرئيس في الشفاء فيما نقلناه سابقا عنه في مبحث (خواص الأفعال و الانفعالات التي للإنسان و بيان قوى النظر و العمل للنفس الإنسانية) [١] بعد ما ذكر سببية المشاركة و الاجتماع في استكمال الإنسان قال: «فلهذه الأسباب و لأسباب أخرى أخفى و آكد من هذه ما احتاج الإنسان أن تكون له في طبعه قدرة على أن يعلم الآخر الذي هو شريكه ما في نفسه بعلامة وضعية، و كان أخلق ما يصلح لذلك هو الصوت لأنه ينشعب إلى حروف تتركب منها تراكيب ... فجعلت الطبيعة للنفس أن تؤلف من الأصوات ما يتوصل به إلى إعلام الغير. و في الحيوانات الأخرى أيضا أصوات يقف بها غيرها على حال في نفسها. لكن تلك الأصوات إنما تدل بالطبع و على جملة من الموافقة أو المنافرة غير محصلة و لا مفصلة.
و الذي للإنسان فهو بالوضع، و ذلك لأن الأغراض الإنسانية تكاد أن لا تتناهى، فما كان يمكن أن تطبع هي على أصوات بلا نهاية، فمما يختص بالإنسان هذه الضرورة الداعية إلى الإعلام و الاستعلام لضرورة داعية إلى الأخذ و الإعطاء بقدر عدل و لضرورات أخرى».
و كذا الذي ذكره المحقق الطوسي (قده) في التجريد في المقصد الرابع: في النبوة قال: «البعثة حسنة لاشتمالها على فوائد كمعاضدة العقل فيما يدل عليه و استفادة الحكم فيما لا يدل و إزالة الخوف و استفادة الحسن و القبح و المنافع و المضار و حفظ النوع الإنساني و تكميل أشخاصه بحسب استعداداتهم المختلفة. و تعليمهم الصنائع الخفية و الأخلاق و السياسات و الأخبار بالعقاب و الثواب فيحصل اللطف للمكلف».
و كذا ما ذكره في المسألة الثانية عشرة من الفصل الثالث من المقصد الثالث، في اللطف و ماهيته، و هو ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة و أبعد من فعل
[١] المقالة الخامسة الفصل الأول- من كتاب النفس- الطبيعيات.