موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧
الذّابّونَ عَن أحِبّائِهِ، فَجَزاكَ اللَّهُ أفضَلَ الجَزاءِ، وأوفَرَ جَزاءِ أحَدٍ مِمَّن وَفى بِبَيعَتِهِ، وَاستَجابَ لَهُ دَعوَتَهُ، وأطاعَ وُلاةَ أمرِهِ.
وأشهَدُ أنَّكَ قَد بالَغتَ فِي النَّصيحَةِ، وأعطَيتَ بِهِ غايَةَ المَجهودِ، فَبَعَثَكَ اللَّهُ فِي الشُّهَداءِ، وجَعَلَ روحَكَ مَعَ أرواحِ السُّعَداءِ، وأعطاكَ مِن جِنانِهِ أفسَحَها مَنزِلًا، وأفضَلَها غُرَفاً، ورَفَعَ ذِكرَكَ فِي العِلِّيّينَ، وحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ، وحَسُنَ اولئِكَ رَفيقاً.
أشهَدُ أنَّكَ لَم تَهِن ولَم تَنكُل[١]، وأنَّكَ مَضَيتَ عَلى بَصيرَةٍ مِن أمرِكَ، مُقتَدِياً بِالصّالِحينَ، ومُتَّبِعاً لِلنَّبِييّنَ، فَجَمَعَ اللَّهُ بَينَنا وبَينَكَ، وبَينَ رَسولِهِ وأولِيائِهِ، في مَنازِلِ المُحسِنينَ؛ فَإِنَّهُ أرحَمُ الرّاحِمينَ.
ثُمَّ انحَرِف إلى عِندِ الرَّأسِ فَصَلِّ رَكعَتَينِ، ثُمَّ صَلِّ بَعدَهُما ما بَدا لَكَ، وَادعُ اللَّهَ كَثيراً، وقُل عَقيبَ الرَّكَعاتِ:
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، ولا تَدَع لي في هذَا المَكانِ المُكَرَّمِ وَالمَشهَدِ المُعَظَّمِ ذَنباً إلّاغَفَرتَهُ، ولا هَمّاً إلّافَرَّجتَهُ، ولا مَرَضاً إلّاشَفَيتَهُ، ولا عَيباً إلّاسَتَرتَهُ، ولا رِزقاً إلّابَسَطتَهُ، ولا خَوفاً إلّاآمَنتَهُ، ولا شَملًا إلّا جَمَعتَهُ، ولا غائِباً إلّاحَفِظتَهُ وأدَّيتَهُ، ولا حاجَةً مِن حَوائِجِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ لَكَ فيها رِضىً ولي فيها صَلاحٌ إلّاقَضَيتَها، يا أرحَمَ الرّاحِمين.
ثُمَّ عُد إلَى الضَّريحِ فَقِف عِندَ الرِّجلَينِ، وقُل:
السَّلامُ عَلَيكَ يا أبَا الفَضلِ العَبّاسُ ابنُ أميرِ المُؤمِنينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ سَيِّدِ الوَصِيّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ أوَّلِ القَومِ إسلاماً، وأقدَمِهِم إيماناً،
[١]. نَكَلَ عنه: نكص وجَبُنَ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٦٠« نكل»).