موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨
مع هذا الفارق، وهو أنّ العلم يمثّل الدرجة الاولى، والعمل يمثّل الدرجة الثانية.
وقد أشارت الأحاديث الّتي فسّرت الحكمة بامتثال أوامر اللَّه سبحانه ومداراة الناس واجتناب المعاصي والمكر والحيلة إلى الحكمة العملية.
٣. الحكمة الحقيقيّة
الحكمة الحقيقيّة عبارة عن نورٍ وبصيرةٍ تحصل للإنسان عن طريق تطبيق الحكمة العمليّة في الحياة. والواقع هو أنّ الحكمة العلميّة مقدّمة للحكمة العمليّة، والحكمة العمليّة تمثّل نقطة البدء في الحكمة الحقيقيّة، وما لم يصل الإنسان إلى هذه المرتبة من الحكمة فلا يعدّ حكيماً حقيقة، وإن كان أكبر أساتذة الحكمة.
إنّ الحكمة الحقيقيّة فيالواقع هي عبارة عن جوهر العلم ونوره وعلم النور، ولذا تترتّب عليها خواصّ العلم الحقيقي وآثاره الّتي يأتي على رأسها خشية اللَّه ومخافته، كما جاء بذلك الذكر الحكيم بقوله: «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ»[١].
وقد رُتّب هذا الأثر بعينه في كلام النبيّ الأعظم ٦ و سلام على الحكمة الحقيقيّة حيث قال:
خَشيَةُ اللَّهِ عز و جل رَأسُ كُلِّ حِكمَةٍ.[٢]
إنّ الحكمة الحقيقيّة هي قوّة عقلية تضادّ الميول النفسانيّة، وكلّما اشتدّت هذه القوّة ضعفت في قبالها تلك الميول إلى أن تضمحلّ وتزول بشكلٍ تامّ، فيحيى العقل بشكلٍ كامل ويمسك بزمام الإنسان، وتتهيّأ الأرضية بعد ذلك لزوال واندثار كافّة القبائح من وجوده، فتكون الحكمة بالمآل ملازمة للعصمة ومقرونة بها، فتحصل بذلك صفة الحكيم والعالم الحقيقي للإنسان، ثمّ يصل- وهو في أعلى مراتب العلم
[١]. فاطر: ٢٨.
[٢]. الفردوس: ج ٢ ص ١٩٣ ح ٢٩٦٤ عن أنس بن مالك، كنز العمّال: ج ٣ ص ١٤١ ح ٥٨٧٢.