موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥
المدخل
كلمة «الحكمة» لغةً مشتقّة من الجذر «حكم» بمعنى «المنع»؛ و ذلك لمنع الحكم بالعدل من الظلم. وسُمّي لجام الفرس وباقي الدوابّ بالحَكَمة؛ لأنّها تمنعها عن الصعوبة، وسُمّي العلم بالحِكْمة؛ لأنّها تمنع من الجهل.[١] ولهذا أيضاً عُبّر عن كلّ أمر متقن بقولهم «مُحكم».[٢]
ونقل الآلوسي في تفسيره روح المعاني عن كتاب البحر في بيان لفظ «الحكمة» قوله:
إنّ فيها تسعة وعشرين قولًا لأهل العلم، قريب بعضها من بعض. وعدّ بعضهم الأكثر منها اصطلاحاً واقتصاراً على ما رآه القائل فرداً مهمّاً من الحكمة، وإلّا فهي في الأصل مصدر من الأحكام، وهو الإتقان في علمٍ أو عملٍ أو قولٍ أو فيها كلّها[٣].
وعلى هذا الأساس، فإنّ الحكمة لغةً تحكي عن نوع من الإتقان والإحكام، فهي تُطلق على كلّ شيء متقن مادّياً كان أو معنوياً.
[١]. قال ابن فارس: الحاء والكاف والميم أصل واحد، وهو المنع، وأوّل ذلك الحكم، وهو المنع منالظلم، وسمّيت حكمة الدابّة لأنّها تمنعها... والحكمة هذا قياسها؛ لأنّها تمنع من الجهل( معجم مقاييس اللغة: ج ٢ ص ٩١).
[٢]. قال في الصحاح( ج ٥ ص ١٩٠٢):« أحكمت الشيء فاستحكم، أي صار محكماً».
[٣]. روح المعاني: ج ٣ ص ٤١.