موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥
وألحَدوا[١] فِي البَيتِ الحَرامِ، وحَرَّفوا كِتابَكَ، وسَفَكوا دِماءَ أهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ، وأظهَرُوا الفَسادَ في أرضِكَ، وَاستَذَلّوا عِبادَكَ المُؤمِنينَ.
اللَّهُمَّ فَضاعِف عَلَيهِمُ العَذابَ الأَليمَ، وَاجعَل لي لِسانَ صِدقٍ في أولِيائِكَ المُصطَفَينَ، وحَبِّب إلَيَّ مَشاهِدَهُم، وألحِقني بِهِم، وَاجعَلني مَعَهُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
ثُمَّ تَضَعُ يَدَكَ اليُسرى عَلَى القَبرِ، وأشِر بِيَدِكَ اليُمنى، وقُل:
السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، إن لَم تَكُن[٢] أدرَكتُ نُصرَتَكَ بِيَدي، فَها أنَا ذا وافِدٌ إلَيكَ بِنَصري، قَد أجابَكَ سَمعي وبَصَري، وبَدَني ورَأيي وهَوايَ، عَلَى التَّسليمِ لَكَ، ولِلخَلَفِ الباقي مِن بَعدِكَ، وَالأَدِلّاءِ عَلَى اللَّهِ مِن وُلدِكَ، فَنُصرَتي لَكُم مُعَدَّةٌ، حَتّى يَحكُمَ اللَّهُ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ.
ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ إلَى السَّماءِ، وقُل:
اللَّهُمَّ إنّي أشهَدُ أنَّ هذَا القَبرَ قَبرُ حَبيبِكَ، وصَفوَتِكَ مِن خَلقِكَ، الفائِزِ بِكَرامَتِكَ، أكرَمتَهُ بِالشَّهادَةِ، وأعطَيتَهُ مَواريثَ الأَنبِياءِ، وجَعَلتَهُ حُجَّةً لَكَ عَلَى خَلقِكَ، فَأَعذَرَ فِي الدَّعوَةِ، وبَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ؛ لِيَستَنقِذَ عِبادَكَ مِنَ الضَّلالَةِ وَالجَهالَةِ، وَالعَمى وَالشَّكِّ وَالارتِيابِ، إلى بابِ الهُدى وَالرَّشادِ.
وأنتَ يا سَيِّدي بِالمَنظَرِ الأَعلى، تَرى ولا تُرى، وقَد توازَرَ عَلَيهِ في [غَيرِ][٣] طاعَتِكَ مِن خَلقِكَ مَن غَرَّتهُ الدُّنيا، وباعَ آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الأَوكَسِ، وأسخَطَكَ وأسخَطَ رَسولَكَ عَلَيهِ السَّلامُ، وأطاعَ مِن عِبادِكَ أهلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ،
[١]. ألْحَدَ في دين اللَّه: أي حَادَ عنه وعَدَلَ( الصحاح: ج ٢ ص ٥٣٤« لحد»).
[٢]. في بحار الأنوار:« يكن». والظاهر أنّ الصواب:« أكن».
[٣]. ما بين المعقوفين ليس في المصدر، وأثبتناه من تهذيب الأحكام و مصباح الزائر.