موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨
والأئمّة والمؤمنين والمؤمنات، وإنّها تدخل على المؤمنين في قبورهم وتنفعهم، لم يكن به بأس وكان حسناً، مع أنّ المفيد وغيره- رحمهم اللَّه- ذكروها في كتبهم، فلعلّهم وصل إليهم خبر آخر لم يصل إلينا، وسيأتي زيارة جابر رضى الله عنه له ٧ في باب زيارة الأربعين وهي مشتملة على الصلاة.
ثمّ اعلم إنّ ظاهر تلك الرواية جواز الوقوف على قبره رضى الله عنه، على أيّ وجه كان، ولو كانت السقيفة في الزمن السابق على نحو بناء زماننا، لكان ظاهر الخبر مواجهته عند الزيارة، لكنّ ظاهر كلام الأصحاب وعملهم أنّ في زيارة غير المعصوم لا ينبغي مواجهته بل ينبغي استقبال القبلة فيها والوقوف خلفه، ولم أرَ تصريحاً في أكثر الزيارات المنقولة بذلك.
نعم ورد في زيارة المؤمنين مطلقاً استحباب استقبال القبلة كما سيأتي، لكن لا يبعد أن يقال: كما أنّهم امتازوا عن سائر المؤمنين بهذه الزيارات المشتملة على المخاطبات، فلعلّهم امتازوا عنهم باستقبالهم كما هو عادة المكالمات والمحاورات، لكن ورد في بعض الروايات المنقولة الأمر باستقبال القبلة عند زيارة بعضهم، كزيارة عليّ بن الحسين ٧ فيما ورد عن الناحية المقدّسة، وقد مرّ في الباب السابق، والتخيير فيما لم يرد فيه شيء على الخصوص أظهر، واللَّه يعلم.[١]
١١/ ٣
أدَبُ وَداعِ سائِرِ الشُّهَداءِ
٣٥٠٦. المزار للمفيد: ثُمَّ حَوِّل وَجهَكَ إلى قُبورِ الشُّهَداءِ فَوَدِّعُهم، وقُل:
السَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. اللَّهُمَّ لا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن زِيارَتي إيّاهُم، وأشرِكني مَعَهُم، في صالِحِ ما أعطَيتَهُم عَلى نُصرَتِهِمِ ابنَ نَبِيِّكَ،
[١]. بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٢٧٨ ذيل ح ٢.