موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨
وتَقولُ:
يا أبا عَبدِ اللَّهِ، يا حُسَينُ ابنَ رَسولِ اللَّهِ، جِئتُكَ مُستَشفِعاً بِكَ إلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنّي أستَشفِعُ إلَيكَ بِوَلَدِ حَبيبِكَ، وبِالمَلائِكَةِ الَّذينَ يَضِجّونَ عَلَيهِ ويَبكونَ ويَصرُخونَ، لا يَفتُرونَ ولا يَسأَمونَ، وهُم مِن خَشيَتِكَ مُشفِقونَ، ومِن عَذابِكَ حَذِرونَ. لا تُغَيِّرُهُمُ الأَيّامُ ولا يَهرَمونَ، في نَواحِي الحَيرِ يَشهَقونَ، وسَيِّدُهُم يَرى ما يَصنَعونَ وما فيهِ يَتَقَلَّبونَ، قَدِ انهَمَلَت مِنهُمُ العُيونُ فَلا تَرقَأُ[١]، وَاشتَدَّ مِنهُمُ الحُزنُ بِحُرقَةٍ لا تُطفَأُ.
ثُمَّ تَرفَعُ يَدَيكَ وتَقولُ:
اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ مَسأَلَةَ المِسكينِ المُستَكينِ، العَليلِ الذَّليلِ الَّذي لَم يُرِد بِمَسكَنَتِهِ غَيرَكَ، فَإِن لَم تُدرِكهُ رَحمَتُكَ عَطِبَ[٢]، أسأَلُكَ أن تَدارَكَني بِلُطفٍ مِنكَ، فَأَنتَ الَّذي لا تُخَيِّبُ سائِلَكَ، وتُعطِي المَغفِرَةَ وتَغفِرُ الذُّنوبَ. فَلا أكونَنَّ يا سَيِّدي أنَا أهوَنَ خَلقِكَ عَلَيكَ، ولا أكونُ أهوَنَ مَن وَفَدَ إلَيكَ بِابنِ حَبيبِكَ؛ فَإِنّي أمَّلتُ ورَجَوتُ، وطَمِعتُ وزُرتُ وَاغتَرَبتُ، رَجاءً لَكَ أن تُكافِيَني إذ أخرَجتَني مِن رَحلي، فَأَذِنتَ لي بِالمَسيرِ إلى هذَا المَكانِ، رَحمَةً مِنكَ وتَفَضُّلًا مِنكَ يا رَحمانُ يا رَحيمُ.
وَاجتَهِد فِي الدُّعاءِ ما قَدَرتَ عَلَيهِ، وأكثِر مِنهُ إن شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَخرُجُ مِنَ السَّقيفَةِ، وتَقِفُ بِحِذاءِ قُبورِ الشُّهَداءِ وتومي إلَيهِم أجمَعينَ، وتَقولُ:
السَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أهلَ القُبورِ مِن أهلِ دِيارِ المُؤمِنينَ، السَّلامُ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبَى الدّارِ، السَّلامُ عَلَيكُم
[١]. رَقَأَ الدَّمْعُ: إذا سكن وانقطع( النهاية: ج ٢ ص ٢٤٨« رقأ»).
[٢]. العَطَبُ: الهلاك( الصحاح: ج ١ ص ١٨٤« عطب»).