موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣
اللَّهِ عَلَيكَ يا خَيرَ ابنِ عَمٍّ لِخَيرِ ابنِ عَمٍّ،[١] زادَكَ اللَّهُ فيما آتاكَ حَتّى تَبلُغَ رِضاكَ كَما بَلَغتَ غايَةَ رِضاهُ، وجاوَزَ بِكَ أفضَلَ ما كُنتَ تَتَمَنّاهُ.
السَّلامُ عَلَيكَ يا جَعفَرَ بنَ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ، سَلاماً يَقضي حَقَّكَ في نَسَبِكَ وقَرابَتِكَ، وقَدرَكَ في مَنزِلَتِكَ، وعَمَلَكَ في مُواساتِكَ ومُساهَمَتَكَ ابنَ عَمِّكَ بِنَفسِكَ ومُبالَغَتَكَ في مُواساتِهِ، حَتّى شَرِبتَ بِكَأسِهِ، وحَلَلتَ مَحَلَّهُ في رَمسِهِ، وَاستَوجَبتَ ثَوابَ مَن بايَعَ اللَّهَ في نَفسِهِ، فَاستَبشَرَ بِبَيعِهِ الَّذي بايَعَهُ بِهِ، وذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُ، فَاجتَمَعَ لَكَ ما وَعَدَكَ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّعيمِ بِحَقِّ المُبالَغَةِ،[٢] إلى ما أوجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَكَ بِحَقِّ النَّسَبِ وَالمُشارَكَةِ، فَفُزتَ فَوزَينِ لا يَنالُهُما إلّامَن كانَ مِثلَكَ في قَرابَتِهِ ومَكانَتِهِ، وبَذَلَ مالَهُ ومُهجَتَهُ لِنُصرَةِ إمامِهِ وَابنِ عَمِّهِ، فَزادَكَ اللَّهُ حُبّاً وكَرامَةً حَتّى تَنتَهِيَ إلى أعلى عِلِّيّينَ في جِوارِ رَبِّ العالَمينَ.
السَّلامُ عَلَيكَ يا عَبدَ اللَّهِ بنَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ، فَما أكرَمَ مَقامَكَ في نُصرَةِ ابنِ عَمِّكَ، وما أحسَنَ فَوزَكَ عِندَ رَبِّكَ! فَلَقَد كَرُمَ فِعلُكَ وأجَلَّ أمرُكَ وأعظَمَ فِي الإِسلامِ سَهمُكَ، رَأَيتَ الانتِقالَ إلى رَبِّ العالَمينَ خَيراً من مُجاوَرَةِ الكافِرينَ، ولَم تَرَ شَيئاً لِلِانتِقالِ أكرَمَ مِنَ الجِهادِ وَالقِتالِ، فَكافَحتَ الفاسِقينَ بِنَفسٍ لا تَخيمُ عِندَ النّاسِ،[٣] ويَدٍ لا تَلينُ عِندَ المِراسِ،[٤] حَتّى قَتَلَكَ الأَعداءُ مِن بَعدِ أن رَوَّيتَ سَيفَكَ وسِنانَكَ مِن أولادِ الأَحزابِ وَالطُّلَقاءِ، وقَد عَضَّكَ السِّلاحُ وأثبَتَتكَ الجِراحُ، فَغَلَبتَ عَلى ذاتِ نَفسِكَ غَيرَ مُسالِمٍ ولا
[١]. ليس في بحار الأنوار:« لخير ابن عمّ».
[٢]. في بحار الأنوار:« المبايعة» بدل« المبالغة».
[٣]. خامَ عنه: نكص وجَبُنَ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ١١٠« الخيم») وفي بحار الأنوار:« عند البأس».
[٤]. مَرِسٌ: أي شديدٌ مُجرَّبٌ للحروب( النهاية: ج ٤ ص ٣١٩« مرس»).