موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
فَإِنّي قَصَدتُ إلَيكَ، ورَجَوتُ الفَوزَ لَدَيكَ، السَّلامُ عَلَيكَ سَلامَ العارِفِ بِحُرمَتِكَ، المُخلِصِ في وِلايَتِكَ، المُتَقَرِّبِ إلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ، البَريءِ مِن أعدائِكَ، سَلامَ مَن قَلبُهُ بِمُصابِكَ مَقروحٌ، ودَمعُهُ عِندَ ذِكرِكَ مَسفوحٌ، سَلامَ المَفجوعِ المَحزونِ، الوالِهِ المِسكينِ، سَلامَ مَن لَو كانَ مَعَكَ بِالطُّفوفِ لَوَقاكَ بِنَفسِهِ مِن حَدِّ السُّيوفِ، وبَذَلَ حُشاشَتَهُ دونَكَ لِلحُتوفِ، وجاهَدَ بَينَ يَدَيكَ، ونَصَرَكَ عَلى مَن بَغى عَلَيكَ، وفَداكَ بِروحِهِ وجَسَدِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ، وروحُهُ لِروحِكَ الفِداءُ، وأهلُهُ لِأَهلِكَ وِقاءٌ. فَلَئِن أخَّرَتنِي الدُّهورُ، وعاقَني عَن نُصرَتِكَ المَقدورُ، ولَم أكُن لِمَن حارَبَكَ مُحارِباً، ولِمَن نَصَبَ لَكَ العَداوَةَ مُناصِباً، فَلَأَندُبَنَّكَ صَباحاً ومَساءً، ولَأَبكِيَنَّ عَلَيكَ بَدَلَ الدُّموعِ دَماً، حَسرَةً عَلَيكَ وتَأَسُّفاً، وتَحَسُّراً عَلى ما دَهاكَ وتَلَهُّفاً، حَتّى أموتَ بِلَوعَةِ المُصابِ، وغُصَّةِ الاكتِئابِ.
أشهَدُ أنَّكَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ، وآتَيتَ الزَّكاةَ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ وَالعُدوانِ، وأطَعتَ اللَّهَ وما عَصَيتَهُ، وتَمَسَّكتَ بِحَبلِهِ فَارتَضَيتَهُ، وخَشيتَهُ وراقَبتَهُ وَاستَحيَيتَهُ، وسَنَنتَ السُّنَنَ وأطفَأتَ الفِتَنَ، ودَعَوتَ إلَى الرَّشادِ وأوضَحتَ سُبُلَ السَّدادِ، وجاهَدتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهادِ، وكُنتَ للَّهِ طائِعاً، ولِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ تابِعاً، ولِقَولِ أبيكَ سامِعاً، وإلى وَصِيَّةِ أخيكَ مُسارِعاً، ولِعِمادِ الدّينِ رافِعاً، ولِلطُّغيانِ قامِعاً، ولِلطُّغاةِ مُقارِعاً، ولِلُامَّةِ ناصِحاً، وفي غَمَراتِ المَوتِ سابِحاً، ولِلفُسّاقِ مُكافِحاً، وبِحُجَجِ اللَّهِ قائِماً، ولِلإِسلامِ عاصِماً، ولِلمُسلِمينَ راحِماً، ولِلحَقِّ ناصِراً، وعِندَ البَلاءِ صابِراً، ولِلدّينِ كالِئاً،[١] وعَن حَوزَتِهِ مُرامِياً، وعَنِ الشَّريعَةِ مُحامِياً.
[١]. الكَلَاءَةُ: الحِفْظُ والحِراسة( النهاية: ج ٤ ص ١٩٤« كلأ»).