موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧
اللَّهُمَّ إنَّ هذا مَقامٌ إن ربِحَ فيهِ القائِمُ بِأَهلِ ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الفائِزينَ، وإن خَسِرَ فَهُوَ مِنَ الهالِكينَ، اللَّهُمَّ إنّي لا أعلَمُ شَيئاً يُقَرِّبُني مِن رِضاكَ في هذَا المَقامِ، إلَّا التَّوبَةَ مِن مَعاصيكَ وَالاستِغفارَ مِنَ الذُّنوبِ، وَالتَّوَسُّلَ بِهذَا الإِمامِ الصِّدّيقِ ابنِ رَسولِ اللَّهِ، وأنَا بِحَيثُ تَنزِلُ الرَّحمَةُ وتُرَفرِفُ المَلائِكَةُ وتَأتيهِ الأَنبِياءُ وتَغشاهُ الأَوصِياءُ، فَإِن خِفتُ مَعَ كَرَمِكَ ومَعَ هذِهِ الوَسيلَةِ إلَيكَ أن تُعَذِّبَني فَقَد ضَلَّ سَعيي وخَسِرَ عَمَلي، فَيا حَسرَةَ نَفسي! وإن تَغفِر لي وتَرحَمني فَأَنتَ أرحَمُ الرّاحِمينَ.
ثُمَّ قَبِّلِ الضَّريحَ وقُل:
أيُّهَا الإِمامُ الكَريمُ[١] وَابنَ الرَّسولِ الكَريمِ، أتَيتُكَ بِزِيارَةِ العَبدِ لِمَولاهُ، الرّاجي فَضلَهُ وجَدواهُ، الآمِلِ قَضاءَ الحَقِّ الَّذي أظهَرَهُ اللَّهُ لَكَ، وكَيفَ أقضي حَقَّكَ مَعَ عَجزي وصِغَرِ جَدّي وجَلالَةِ أمرِكَ وعَظيمِ قَدرِكَ، وهَل هِيَ إلَّا المُحافَظَةُ عَلى ذِكرِكَ وَالصَّلاةُ عَلَيكَ مَعَ أبيكَ وجَدِّكَ، وَالمُتابَعَةُ لَكَ وَالبَراءَةُ مِن أعدائِكَ وَالمُنحَرِفينَ عَنكَ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَن خالَفَكَ في سِرِّهِ وجَهرِهِ، ومَن أجلَبَ عَلَيكَ بِخَيلِهِ ورِجلِهِ، ومَن كَثَّرَ أعداءَكَ بِنَفسِهِ ومالِهِ، ومَن سَرَّهُ ما ساءَكَ ومَن أرضاهُ ما أسخَطَكَ، ومَن جَرَّدَ سَيفَهُ لِحَربِكَ، ومَن شَهَرَ نَفسَهُ في مُعاداتِكَ، ومَن قامَ فِي المَحافِلِ بِذَمِّكَ، ومَن خَطَبَ فِي المَجالِسِ بِلَومِكَ سِرّاً وجَهراً.
اللَّهُمَّ جَدِّد عَلَيهِمُ اللَّعنَةَ كَما جَدَّدتَ الصَّلاةَ عَلَيهِ، اللَّهُمَّ لا تَدَع لَهُم دِعامَةً إلّا قَصَمتَها،[٢] ولا كَلِمَةً مُجتَمِعَةً إلّافَرَّقتَها، اللَّهُمَّ أرسِل عَلَيهِم مِنَ الحَقِّ يَداً
[١]. في بحار الأنوار:« السَّلامُ عَلَيكَ أيَّها الإمامُ الكَريمُ ...».
[٢]. القَصْمُ: كسر الشيء وإبانته( النهاية: ج ٤ ص ٧٤« قصم»).