موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣
قالَ: يا أبا بَكرٍ! ما أنتَ مِمَّن يُستَغَشُّ ولا يُتَّهَمُ، فَقُل.
فَقالَ: رَأَيتَ ما صَنَعَ أهلُ العِراقِ بِأَبيكَ وأخيكَ، وأنتَ تُريدُ أن تَسيرَ إلَيهِم، وهُم عَبيدُ الدُّنيا، فَيُقاتِلُكَ مَن قَد وَعَدَكَ أن يَنصُرَكَ، ويَخذُلُكَ مَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يَنصُرُهُ، فَاذَكِّرُكَ اللَّهَ في نَفسِكَ!
فَقالَ: جَزاكَ اللَّهُ- يَابنَ عَمِّ- خَيراً، فَقَدِ اجتَهَدتَ رَأيَكَ، ومَهما يَقضِ اللَّهُ مِن أمرٍ يَكُن.
فَقالَ أبو بَكرٍ: إنّا للَّهِ، عِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أبا عَبدِ اللَّهِ.[١]
٣٧٥١. تاريخ الطبري عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي: لَمّا قَدِمَت كُتُبُ أهلِ العِراقِ إلَى الحُسَينِ ٧ وتَهَيَّأَ لِلمَسيرِ إلَى العِراقِ، أتَيتُهُ فَدَخَلتُ عَلَيهِ وهُوَ بِمَكَّةَ، فَحَمِدتُ اللَّهَ وأثنَيتُ عَلَيهِ، ثُمَّ قُلتُ: أمّا بَعدُ، فَإِنّي أتَيتُكَ يَابنَ عَمِّ لِحاجَةٍ اريدُ ذِكرَها لَكَ نَصيحَةً، فَإِن كُنتَ تَرى أنَّكَ تَستَنصِحُني وإلّا كَفَفتُ عَمّا اريدُ أن أقولَ.
فَقالَ: قُل، فَوَاللَّهِ ما أظُنُّكَ بِسَيِّئِ الرَّأيِ ولا هَوٍ[٢] لِلقَبيحِ مِنَ الأَمرِ وَالفِعلِ.
قالَ: قُلتُ لَهُ: إنَّهُ قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ المَسيرَ إلَى العِراقِ، وإنّي مُشفِقٌ عَلَيكَ مِن مَسيرِكَ، إنَّكَ تَأتي بَلَداً فيهِ عُمّالُهُ وامَراؤُهُ ومَعَهُم بُيوتُ الأَموالِ، وإنَّمَا النّاسُ عَبيدٌ لِهذَا الدِّرهَم وَالدّينارِ، ولا آمَنُ عَلَيكَ أن يُقاتِلَكَ مَن وَعَدَكَ نَصرَهُ، ومَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يُقاتِلُكَ مَعَهُ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: جَزاكَ اللَّهُ خَيراً يَابنَ عَمِّ، فَقَد وَاللَّهِ عَلِمتُ أنَّكَ مَشَيتَ بِنُصحٍ، وتَكَلَّمتَ بِعَقلٍ، ومَهما يُقضَ مِن أمرٍ يَكُن؛ أخَذتُ بِرَأيِكَ أو تَرَكتُهُ، فَأَنتَ عِندي
[١]. تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤١٨، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢٠٩، الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٤٧.
[٢].[ مِن] هويت الشيء أهواه: إذا أحببته( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٨٩« هوى»).