موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨
ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا».[١]
عِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ مُصيبَتَنا في سِبطِ نَبِيِّنا وسَيِّدِنا وإمامِنا، أعزِز عَلَينا يا أبا عَبدِ اللَّهِ بِمَصرَعِكَ هذا فَريداً وَحيداً قَتيلًا غَريباً عَنِ الأَوطانِ، بَعيداً عَنِ الأَهلِ وَالإِخوانِ، مَسلوبَ الثِّيابِ، مُعَفَّراً فِي التُّرابِ، قَد نُحِرَ نَحرُكَ، وخُسِفَ صَدرُكَ، وَاستُبيحَ حَريمُكَ، وذُبِحَ فَطيمُكَ، وسُبِيَ أهلُكَ، وَانتُهِبَ رَحلُكَ، تَقَلَّبُ يَميناً وشِمالًا، وتَتَجَرَّعُ مِنَ الغُصَصِ أهوالًا. لَهفي عَلَيكَ لَهفانُ،[٢] وأنتَ مُجَدَّلٌ عَلَى الرَّمضاءِ ضَمآنُ، لا تَستَطيعُ خِطاباً، ولا تَرُدُّ جَواباً، قَد فُجِعَت بِكَ نِسوانُكَ ووُلدُكَ، وَاحتُزَّ رَأسُكَ مِن جَسَدِكَ.
لَقَد صُرِعَ بِمَصرَعِكَ الإِسلامُ، وتَعَطَّلَتِ الحُدودُ وَالأَحكامُ، وأظلَمَتِ الأَيّامُ، وَانكَسَفَتِ الشَّمسُ، وأظلَمَ القَمَرُ، وَاحتُبِسَ الغَيثُ وَالمَطَرُ، وَاهتَزَّ العَرشُ وَالسَّماءُ، وَاقشَعَرَّتِ الأَرضُ وَالبَطحاءُ،[٣] وشَمَلَ البَلاءُ، وَاختَلَفَتِ الأَهواءُ، وفُجِعَ بِكَ الرَّسولُ، وازعِجَتِ البَتولُ، وطاشَتِ العُقولُ. فَلَعنَةُ اللَّهِ عَلى مَن جارَ عَلَيكَ وظَلَمَكَ، ومَنَعَكَ الماءَ وَاهتَضَمَكَ، وغَدَرَ بِكَ وخَذَلَكَ، وألَّبَ عَلَيكَ وقَتَلَكَ، ونَكَثَ بَيعَتَكَ وعَهدَكَ ووَعدَكَ، وأخلَفَ ميثاقَكَ، وأعانَ عَلَيكَ ضِدَّكَ، وأغضَبَ بِفِعالِهِ جَدَّكَ، وسَلامُ اللَّهِ ورِضوانُهُ وبَرَكاتُهُ وتَحِيّاتُهُ عَلَيكَ، وعَلَى الأَزكِياءِ مِن ذُرِّيَّتِكَ وَالنُّجَباءِ مِن عِترَتِكَ، إنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ.
ثُمَّ تَدخُلُ القُبَّةَ الشَّريفَةَ وتَقِفُ عَلَى القَبرِ الشَّريفِ وتَقولُ:
[١]. الأحزاب: ٢٣.
[٢]. قوله:« لَهفانُ»: أي يا لَهفانُ( بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٢٤٩). و اللَّهفانُ: المكروب( النهاية: ج ٤ ص ٢٨٢« لهف»).
[٣]. الأَبْطَحُ: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والبطحاء مثل الأبطح( الصحاح: ج ١ ص ٣٥٦« بطح»).