موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠
إذا فَنيتُ وبُليتُ، لَهفي[١] عَلَيكُم، أيُّ مُصيبَةٍ أصابَت كُلَّ مَولىً لِمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ! لَقَد عَظُمَت وخُصَّت وجَلَّت وعَمَّت مُصيبَتُكُم، أنَا بِكُم لَجَزِعٌ، وأنَا بِكُم لَموجَعٌ مَحزونٌ، وأنَا بِكُم لَمُصابٌ مَلهوفٌ، هَنيئاً لَكُم ما اعطيتُم، وهَنيئاً لَكُم ما بِهِ حُيِّيتُم. فَلَقَد بَكَتكُمُ المَلائِكَةُ وحَفَّت بِكُم، وسَكَنَت مُعَسكَرَكُم، وحَلَّت مَصارِعَكُم، وقَدَّسَت وصَفَّت بِأَجنِحَتِها عَلَيكُم، لَيسَ لَها عَنكُم فِراقٌ إلى يَومِ التَّلاقِ، ويَومِ المَحشَرِ، ويَومِ المَنشَرِ.[٢]
طافَت عَلَيكُم رَحمَةٌ مِنَ اللَّهِ، وبَلَغتُم بِها شَرَفَ الآخِرَةِ. أتَيتُكُم شَوقاً وزُرتُكُم خَوفاً، أسأَلُ اللَّهَ أن يُرِيَنيكُم عَلَى الحَوضِ وفِي الجِنانِ، مَعَ الأَنبِياءِ وَالمُرسَلينَ، وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ، وحَسُنَ اولئِكَ رَفيقاً.
ثُمَّ دُر فِي الحائِرِ وأنتَ تَقولُ:
يا مَن إلَيهِ وَفَدتُ، وإلَيهِ خَرَجتُ، وبِهِ استَجَرتُ، وإلَيهِ قَصَدتُ، وإلَيهِ بِابنِ نَبِيِّهِ تَقَرَّبتُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، ومُنَّ عَلَيَّ بِالجَنَّةِ، وفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ.
اللَّهُمَّ ارحَم غُربَتي وبُعدَ داري، وَارحَم مَسيري إلَيكَ وإلَى ابنِ حَبيبِكَ، وَاقلِبني مُفلِحاً مُنجِحاً، قَد قَبِلتَ مَعذِرَتي وخُضوعي، وخُشوعي عِندَ إمامي وسَيِّدي ومَولايَ، وَارحَم صَرخَتي وبُكائي، وهَمّي وجَزَعي وحُزني، وما قَد باشَرَ قَلبي مِنَ الجَزَعِ عَلَيهِ.
فَبِنِعمَتِكَ عَلَيَّ ولُطفِكَ لي خَرَجتُ إلَيهِ، وبِتَقوِيَتِكَ إيّايَ وصَرفِكَ المَحذورَ عَنّي، وكِلاءَتِكَ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ لي، وبِحِفظِكَ وكَرامَتِكَ إيّايَ، وكُلَّ بَحرٍ
[١]. لَهِفَ: حَزُنَ وتَحَسَّرَ، والملهوف: المظلوم يستغيث( الصحاح: ج ٤ ص ١٤٢٨« لهف»).
[٢]. نَشَر الميّتُ: إذا عاش بعد الموت، وأنشره اللَّه: أي أحياه( النهاية: ج ٥ ص ٥٤« نشر»).